تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
كيف ( 1 ) ؟ وقد أذن الشارع بالإقدام عليه ، ولا يكاد يأذن بارتكاب القبيح ، فتأمل ( 2 ) .
شرح
( 1 ) يعني : كيف يكون الإقدام على محتمل المفسدة قبيحا ؟ والحال أن الشارع قد أذن في الإقدام عليه ، مع قضاء الضرورة بامتناع صدور الإذن في ارتكاب القبيح منه . ( 2 ) لعله إشارة إلى أن إذن الشارع في ارتكاب محتمل المفسدة لا يكون شاهدا على عدم قبحه ارتكابه ؛ إذ من الممكن إذنه في ارتكاب محتمل المفسدة مع بقائه على قبحه ، غاية الأمر : أن إذنه فيه سبب لتدارك قبحه ولو بالمصلحة التسهيلية ، أو كاشف عن وجود المزاحم الأهم أو المساوي ، أو إشارة إلى تفريق العقلاء بين المفاسد المحتملة ، ففي بعضها لا يجيزونها ولا يقدمون عليها ؛ لأن المفسدة المحتملة كبيرة . هذا بخلاف المفاسد الجزئية . أو إشارة إلى : أن التخلص بإذن الشارع في الشبهة الموضوعية عن قبح الإقدام على ما لا تؤمن مفسدته يخرجنا عن التمسك بالدليل العقلي على البراءة ، ويحوجنا في الجواب عن تلك القاعدة إلى الترخيص الشرعي . هذا تمام الكلام في الأدلة الأربعة التي أقيمت على جريان البراءة في الشبهة البدوية - وجوبية كانت أم تحريمية ، موضوعية أم حكمية - من غير فرق في الشبهة الحكمية بين كون سبب الشبهة إجمال النص أو فقدانه أو تعارض النصين ، كل ذلك لإطلاق أدلة البراءة . خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور تالية : 1 - تقريب الاستدلال العقلي على البراءة يتوقف على مقدمة وهي : أولا : أن حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان إنما يكون دليلا على البراءة ، بناء على ما هو مذهب العدلية من القول بالحسن والقبح العقليين . وأما بناء على قول الأشاعرة الذين لا يقولون بهما : فلا يكون دليلا على البراءة ؛ إذ لا قبح حتى يحكم به العقل . وثانيا : بأن يكون المراد من البيان الذي يكون عدمه موضوعا لحكم العقل بقبح العقاب هو البيان الواصل إلى المكلف ؛ لا البيان الواقعي . إذا عرفت هذه المقدمة فيتضح لك : حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان واصل إلى المكلف بعد فحصه موارد وجود التكليف ، وعدم وجدانه دليلا عليه ، فيكون حينئذ