ومنها ( 1 ) : قوله « عليه السلام » : « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » .
شرح
وعليه : فلا يبقى موضوع لدعوى كون دليل الاحتياط واردا على حديث السعة .
3 - رأي المصنف « قدس سره » :
هو تمامية الاستدلال بحديث السعة على البراءة من حيث الدلالة .
في الاستدلال بمرسلة الصدوق على البراءة التي رواها الصدوق مرسلا في صلاة الفقيه
( 1 ) أي : من الروايات التي استدل بها على البراءة : قوله « عليه السلام » : « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » « 1 » . وتقريب الاستدلال بهذه الرواية : مبنيّ على أن يكون المراد من الورود في قوله : « يرد » هو : إيصال التكليف إلى المكلف الا صدوره من المولى ومن النهي الواقعي المتعلق بالشيء بعنوانه لأولي لا بعنوانه الثانوي ، أي : كونه مجهول الحكم ، فيكون مفادها - حينئذ - « كل شيء مطلق ومباح ما لم يصل فيه النهي من الشارع ، فيكون شرب التتن مباحا بعنوان كونه شرب التتن ، ما لم يصل فيه النهي من الشارع بعنوان كونه شرب التتن ؛ لا بعنوان كونه مجهول الحكم ، فتكون دلالة هذه الرواية على البراءة أوضح من الكل ، فحينئذ : لو تمت دلالة أدلة وجوب الاحتياط وقع التعارض بينها وبين هذه الرواية ، فلا بد من الرجوع إلى ما تقتضيه قاعدة التعارض من التخيير أو الترجيح أو غيرهما . فهذه الرواية وإن كانت مختصة بالشبهة التحريمية إلا إنه لا بأس بالاستدلال بها على البراءة من هذه الجهة ، فإن عمدة الخلاف بين الأصوليين والأخباريين إنما هي في الشبهة التحريمية . وأما الشبهة الوجوبية : فوافق الأخباريون الأصوليين في عدم وجوب الاحتياط فيها ؛ إلا القليل منهم كالمحدث الاسترآبادي فإنه قال بوجوب الاحتياط فيها أيضا . بل اختصاص هذه الرواية بالشبهة التحريمية موجب لرجحانها على سائر الروايات التي استدل بها على البراءة ، باعتبار أنها أخص من أخبار الاحتياط ، فلا ينبغي الشك في تقدمها عليها ، ولذا قال الشيخ « قدس سره » : إنها أظهر روايات الباب . ولكن المصنف « قدس سره » لم يرتض الاستدلال بها ، فذكر أنه يحتمل أن يكون المراد من الورود الذي جعل غاية للإطلاق هو : صدور الحكم من المولى وجعله ؛ لا وصوله إلى المكلف ، فيكون مفاد الرواية حينئذ : أن كل شيء لم يصدر فيه نهي ، ولمهامش
( 1 ) الفقيه 1 : 317 / 937 .