تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
أو إشارة إلى احتمال أن يكون « ما » في قوله « في سعة ما لا يعلمون » ظرفية أي : أن الناس في سعة ما دام لم يعلموا ، فإذا علموا وجوب الاحتياط لم تكن سعة ؛ إذ ما لم يعلموا محذوف المتعلق حينئذ ، ويحتمل متعلقه الحكم الواقعي وأن يكون أعم من الواقع والاحتياط ، وعلى هذا : يكون دليل الاحتياط واردا ، ويكون حاله حال ما لو قال المولى لعبده : « إذا لم تعلم شيئا فأنت في سعة » ، ثم قال له بالنسبة إلى « دعاء الرؤية » : واجب عليك ، وقال بالنسبة إلى « الإناءين المشتبهين » . احتط عنهما ، فإنه لا شك في ورود كلا الدليلين على الدليل المتضمن للسعة ؛ كما في « الوصول إلى كفاية الأصول ، ج 4 ، ص 272 » . خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور : 1 - تقريب الاستدلال بحديث السعة على البراءة : أن الرواية تدل على البراءة ، سواء كان « ما » في « ما لا يعلمون » موصولة أو مصدرية ، فيكون مفادها على الأول : الناس في سعة التكليف الذي لا يعلمونه . وعلى الثاني : أنهم في سعة ما داموا لا يعلمون ، ومن المعلوم : أن وجوب الاحتياط ينافي كونهم في السعة ، فينفى بالرواية ؛ إلا إن السعة في صورة كون « ما » موصولة مضافة إلى الما ، وفي صورة كونها مصدرية مقطوعا عن الإضافة فيكون منوّنا . 2 - الإشكال على هذا الاستدلال : بأن الأخباري يدعي العلم بوجوب الاحتياط بما دل عليه من النقل ، فيكون ما دل على وجوب الاحتياط واردا على هذا الحديث الدال على البراءة في مورد عدم العلم بالحكم ؛ مدفوع : بأن الإشكال المذكور مبنيّ على أن يكون وجوب الاحتياط نفسيا ؛ بحيث يترتب الثواب على موافقة أمره ، والعقاب على مخالفته ، وليس كذلك بل وجوبه يكون طريقيا ، بمعنى : أن الاحتياط طريق إلى الحكم الواقعي المجهول قد شرع لأجل حفظ الواقع في ظرف الجهل ، فالعلم بوجوب الاحتياط لا يوجب العلم بالواقع حتى يرفع موضوع حديث السعة - وهو الجهل بالحكم الواقعي - بل الحكم الواقعي باق على مجهوليته . فلا يكون إيجاب الاحتياط رافعا لموضوع حديث السعة ليقدم دليله عليه من باب الورود ؛ كما هو المفروض في الإشكال .