أجله ( 1 ) ؟ نعم ( 2 ) ؛ لو كان الاحتياط واجبا نفسيا كان ( 3 ) وقوعهم في ضيقه بعد العلم بوجوبه ؛ لكنه عرفت ( 4 ) : أن وجوبه كان طريقيا ، لأجل أن لا يقعوا في مخالفة الواجب أو الحرام أحيانا ، فافهم .
شرح
موضوع لحديث السعة ، فيتم ما ذكره الشيخ « قدس سره » من تقدم الاحتياط عليه من باب الورود أو الحكومة .
ولكن وجوبه النفسي غير ثابت ؛ بل الثابت أن وجوب الاحتياط طريقي ، شرع لأجل التحفظ على الواقع المجهول وعدم وقوع المكلف في مخالفة الواجب أو الحرام أحيانا .
وعليه : فلا يبقى مجال لدعوى تقدم أدلته على الحديث ورودا أو حكومة ؛ بل يقع بينهما التعارض ، فلا بد من الرجوع إلى قواعد باب التعارض .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
قوله : « بعد » أي : بعد وجوب الاحتياط طريقيا ، يعني : أنه مع فرض وجوب الاحتياط طريقيا لا يصير المكلف عالما بالواقع حتى يقع في ضيقه ، ولا يكون في سعة منه ؛ إذ لا يوجب الاحتياط العلم بالواقع ولا يكشف عنه أصلا .
( 1 ) أي : من أجل الوجوب أو الحرمة المجهولين .
غرضه : أن غاية السعة هي العلم بالتكليف المجهول لا العلم بإيجاب الاحتياط ، وأنه لا يوجب العلم بالحكم المجهول حتى يرفع السعة ويوقع المكلف في الضيق .
( 2 ) استدراك على قوله : « فكيف يقع ؟ » وقد عرفت توضيحه بقولنا : « وإن كان إيجابه نفسيا ثم ما ذكره . . . » الخ .
( 3 ) أي : ثبت وتحقق ، وضمير « وقوعهم » راجع على المكلفين المستفاد من سياق الكلام .
( 4 ) يعني : عرفت في الاستدلال بحديث الرفع ، حيث قال هناك : « هذا إذا لم يكن إيجابه - يعني : الاحتياط - طريقيا ، وإلا فهو موجب لاستحقاق العقوبة على المجهول . . . » الخ .
قوله : « بعد العلم بوجوبه » إشارة إلى أن لوجوب الاحتياط كالأحكام الأولية مراتب ، والمجدي منها هنا هو مرتبة التنجز ؛ إذ لا يترتب المقصود - وهو وقوع المكلف في الضيق - على مجرد تشريع إيجاب الاحتياط ؛ بل على وصوله إلى العبد كما هو ظاهر .
قوله : « فافهم » لعله إشارة إلى أن الغرض من إيجاب الاحتياط طريقيا تنجيز الواقع ، وهو كاف في تحقق الضيق وارتفاع السعة ؛ وإن لم يوجب العلم بالتكليف المجهول .