فالخبر دل على رفع كل أثر تكليفي أو وضعي كان في رفعه منّة ( 1 ) على الأمة ، كما استشهد الإمام « عليه السلام » بمثل هذا الخبر في رفع ما استكره عليه من الطلاق والصدقة والعتاق .
ثم لا يذهب عليك : أن المرفوع ( 2 ) فيما اضطر إليه وغيره مما أخذ بعنوانه الثانوي :
شرح
فالمتحصل : أن استشهاد الإمام « عليه السلام » على عدم الأمور المذكورة مع الإكراه على الحلف بها بحديث الرفع أقوى شاهد على كون المرفوع به هو جميع الآثار ؛ لا خصوص المؤاخذة . هذا ما أشار إليه بقوله : « فالخبر دل على رفع كل أثر تكليفي » .
( 1 ) بخلاف ما إذا لم يكن في رفعه منّة عليهم ؛ بأن كان رفعه بالنسبة إلى بعضهم مخالفا للامتنان على الآخرين ؛ كما إذا استلزم جريان البراءة بالنسبة إلى شخص ضررا على الغير ، فإن الحديث لا يرفع هذا الأثر الموجب رفعه ضررا على الغير ؛ لمنافاته للامتنان على الغير .
وقوله : « بمثل هذا الخبر » إشارة إلى الحديث المتقدم المروي عن المحاسن ، فإن شهادته بعدم اختصاص المرفوع بالمؤاخذة مما لا يقبل إنكاره ، ولا يقدح في ذلك : اختصاص النبوي المحكي في كلام الإمام « عليه السلام » بثلاثة من التسعة بعد وحدة السياق ، وكذا لا يقدح فيه اختلافهما في بعض الكلمات ، فإن المذكور في النبوي المعروف : « ما استكرهوا عليه » ، وفي المروي عن المحاسن « ما أكرهوا » ، فإن مثل هذا الاختلاف لا يضر بما نحن بصدده كما هو واضح .
( 2 ) الغرض من هذا الكلام : بيان ما هو المرفوع بحديث الرفع .
يقول المصنف : إن المرفوع بحديث الرفع هو : الأثر الشرعي المترتب على الفعل بعنوانه الأولي الذي يقتضيه دليله ؛ لولا حديث الرفع .
وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي أن التسعة المرفوعة في الحديث على قسمين :
القسم الأول : ما هو معنون بعنوانه الأولي كالحسد ، والطيرة ، والتفكر في الخلق .
القسم الثاني ما هو معنون بعنوانه الثانوي مثل ما لا يعلمون ، وما اضطروا إليه ، وما استكرهوا عليه والخطأ والنسيان ونحوها ، فإن هذه العناوين من العناوين الثانوية ولها آثار .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه إذا بنينا على كون المرفوع بحديث الرفع جميع الآثار ، كما صرح به المصنف بقوله : « فالخبر دل على رفع كل أثر تكليفي أو وضعي » فلا شك في أن المرفوع في القسم الأول آثار هذه الأمور بعناوينها الأولية ، فالمعنى : أنه لا أثر