الموضوعية بنفسه قابل للرفع والوضع شرعا ؛ وإن كان في غيره ( 1 ) لا بد من تقدير الآثار أو المجاز في إسناد الرفع إليه ( 2 ) ، فإن ليس « ما اضطروا وما استكرهوا . . . » إلى آخر التسعة بمرفوع حقيقة .
نعم ( 3 ) ؛ لو كان المراد من الموصول في « ما لا يعلمون » ما اشتبه حاله ولم يعلم عنوانه ، لكان أحد الأمرين ( 4 ) مما لا بد منه أيضا ( 5 ) ثم لا وجه ( 6 ) لتقدير خصوص المؤاخذة بعد وضوح أن المقدر في غير واحد غيرها .
شرح
قوله : « فإن ما لا يعلم » تعليل لقوله : « عدم الحاجة . . . » الخ .
قوله : « بنفسه قابل للرفع » أي : لا بآثاره كما في غير « ما لا يعلمون » من سائر الفقرات ، حيث إنها بنفسها غير قابلة للرفع ، وإنما تقبل الرفع باعتبار آثارها ، و « قابل » خبر « فإن ما لا يعلم » .
( 1 ) أي : غير « ما لا يعلمون » من سائر الفقرات « لا بد من تقدير الآثار » .
وجه اللابدية هو : دلالة الاقتضاء .
فالمراد من آثار ما استكرهوا عليه - مثلا - فإنه إذا شرب الإنسان الخمر عوقب في الآخرة ، وجلد في الدنيا ، وكره تزويجه ؛ لكن دليل الرفع دل على عدم ترتب تلك الآثار على ما إذا كان الشرب عن إكراه .
( 2 ) أي : إلى غير « ما لا يعلمون » ، مثل : « ما استكرهوا » ، مع إن الإسناد في الحقيقة إلى الآثار أو إلى المؤاخذة ، فيكون من قبيل إسناد الجريان إلى الميزاب ، والحال أنه مسند إلى الماء حقيقة في قولنا : « جرى الميزاب » فإنه ليس ما اضطروا أو ما استكرهوا إلى آخر التسعة بمرفوع حقيقة .
ووجهه واضح ، فإن الاضطرار والإكراه والخطأ موجودة تكوينا ، فلا معنى لرفعها تشريعا ، فلا بد من تقدير أمر آخر يكون هو المرفوع حقيقة .
( 3 ) استدراك على قوله : « عدم الحاجة إلى تقدير المؤاخذة » ، وغرضه : أنه إن أريد بالموصول ما استظهره الشيخ « قدس سره » من الموضوع الخارجي المشتبه عنوانه ؛ كالمائع المردد بين الخمر والخل ، فلا بد من تقدير أحد الأمور الثلاثة التي ذكرها الشيخ ، صونا لكلام الحكيم عن الكذب واللغو ؛ لعدم كون الأمور المجهولة عناوينها مرفوعة حقيقة .
( 4 ) وهما تقدير أحد الأمور الثلاثة ، وارتكاب المجاز في إسناد الرفع .
( 5 ) أي : كسائر الفقرات التي لا بد من التقدير فيها .
( 6 ) هذا تعريض آخر بالشيخ الأنصاري « قدس سره » ، فإنه جعل دلالة الاقتضاء