تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
إنما هو الآثار المترتبة عليه بعنوانه الأولي ، ضرورة ( 1 ) : أن الظاهر أن هذه العناوين صارت موجبة للرفع ، والموضوع ( 2 ) للأثر مستدع لوضعه ( 3 ) ، فكيف يكون موجبا لرفعه ؟
شرح
نعم ؛ الحسد والطيرة والتفكر في الخلق عناوين نفسية ، فالمرفوع آثار أنفسها . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح كلام المصنف « قدس سره » . ( 1 ) تعليل لقوله : « إن المرفوع . . . » الخ . قوله : « إنما هو الآثار . . . » الخ . خبر « أن المرفوع » ، وضمير « عليه » راجع على ما اضطروا إليه وغيره . والمراد من العناوين في « هذه العناوين » هي : العناوين الثانوية ؛ كالخطأ والنسيان والاضطرار وغيرها . ( 2 ) مبتدأ وخبره « مستدع » ، توضيحه : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 212 » - أن المرفوع بهذا الحديث هو الأثر المترتب على الفعل بعنوانه الأولي لا بعنوانه الثانوي ؛ لأن الظاهر أن العنوان الثانوي هو الذي أوجب رفع الأثر المترتب عليه ، فلو فرض ترتب أثر على الفعل بعنوانه الثانوي ؛ كترتب وجوب الدية على العاقلة على القتل الخطأ ، ووجوب سجدتي السهو على نسيان بعض أجزاء الصلاة أو على التكلم فيها سهوا ، لم يكن هذا العنوان الثانوي موجبا لرفعه ؛ لأن هذا العنوان هو الذي صار موضوعا للأثر ، والموضوع يستدعي وضع الأثر وثبوته ، فلا يكون رافعا له ؛ وإلا لزم كون الشيء رافعا لما يقتضي وضعه ، وهو محال . وبعبارة أخرى : أن حديث الرفع إنما يرفع الآثار المترتبة على الموضوع قبل طروّ هذه العناوين المذكورة فيه ، وأما الآثار المترتبة على الموضوع بعد طرو هذه العناوين عليه ، فلا ترتفع بهذا الحديث ؛ لأن هذه العناوين حينئذ موضوعات لتلك الآثار ومقتضية لثبوتها ، فيستحيل أن تكون رافعة لها . ( 3 ) أي : لثبوته ، وضميره وكذا ضمير « لرفعه » راجع على الأثر ، واسم « يكون » ضمير مستتر راجع على الموضوع ، أي : فكيف يكون الموضوع - وهو أحد العناوين الثانوية - موجبا لرفع الحكم المترتب على ذلك الموضوع ؟ فالمتحصل : أن آثار العنوان الثانوي يجب أن يكون العنوان الثانوي علة لثبوتها لا علة لرفعها .