تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
لا يقال ( 1 ) : كيف ؟ وإيجاب الاحتياط فيما لا يعلم وإيجاب التحفظ في الخطأ والنسيان يكون أثرا لهذه العناوين بعينها وباقتضاء نفسها ( 2 ) ؟ فإنه يقال ( 3 ) : بل إنما تكون باقتضاء الواقع في موردها ، ضرورة : أن الاهتمام به يوجب إيجابهما ؛ لئلا يفوت على المكلف ، كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) لا يقال : إن ما ذكرتم من كون حديث الرفع يرفع آثار الواقع بعنوانه الأولي ؛ لا بعنوانه الثانوي يقتضي أن لا يرفع الاحتياط - بأن يجب الاحتياط فيما لا يعلمون - إذ الاحتياط ليس من آثار الواقع حتى يرفع بحديث الرفع ، بل هو من آثار الجهل بالواقع ، وهذا خلاف البداهة ، فإن حديث الرفع يرفع الاحتياط ، وعلى هذا : فلا يخص حديث الرفع برفع آثار الواقع بعنوانه الأولي ؛ بل يرفع آثار العنوان الثانوي أيضا كالجهل ونحوه . وكيف كان ؛ فغرض المصنف من هذا الإشكال : أن حديث الرفع يدل على رفع آثار نفس هذه العناوين الثانوية وهي الجهل والخطأ والنسيان ؛ لا رفع آثار ذوات المعنونات أعني : الموضوعات بما هي هي ، يعني : بعناوينها الأولية كما المدعى . بتقريب : أن إيجاب الاحتياط من آثار الجهل بالتكليف ولا يعقل تشريعه حال العلم به ، وكذا إيجاب التحفظ ، فإنه من آثار الخطأ والنسيان دون التذكر ، ومقتضى ما ذكر : ثبوت إيجاب الاحتياط والتحفظ لهذه العناوين ، مع أن حديث الرفع ينفي الإيجاب الذي هو من آثار الجهل والخطأ والنسيان ، وهذا خلاف المقصود . ( 2 ) أي : نفس العناوين الثانوية لا أثرا لها بعناوينها الأوّلية وضميرا « بعينها ، نفسها » راجعان على العناوين . وحاصل الإشكال : كان حديث الرفع خاصا برفع الأثر على العناوين الأولية فقط لم يرفع به الاحتياط والتحفظ ، اللذان هما أثران للعناوين الثانوية . ( 3 ) هذا جواب عن الإشكال المذكور : وحاصله : إن إيجاب الاحتياط فيما لا يعلمون ، وإيجاب التحفظ في الخطأ والنسيان ليسا من الآثار المترتبة على نفس عنوان ما لا يعلم أو عنوان الخطأ والنسيان ؛ بل هما من آثار الواقع المجهول أو الواقع الصادر خطأ أو نسيانا ، فليسا من العناوين الثانوية « بل إنما تكون » هذه الأمور أعني : الاحتياط في مورد الجهل ، والتحفظ في مورد الخطأ والنسيان « باقتضاء » الحكم الثابت في « الواقع في موردها » أي : في مورد الجهل والخطأ والنسيان ، ففي موردها إشارة إلى ظرفية الجهل والخطأ والنسيان لإيجاب الاحتياط والتحفظ .