فلا محيص عن أن يكون المقدر هو الأثر الظاهر في كل منها ( 1 ) ، أو تمام آثارها ( 2 )
شرح
قرينة على تقدير أحد الأمور الثلاثة . ثم استظهر أن يكون المقدر هو المؤاخذة استنادا إلى وحدة السياق ، فأورد عليه المصنف « قدس سره » : بأن الحاجة إلى التقدير في غير « ما لا يعلمون » من العناوين التي أسند الرفع إليها كالخطأ والنسيان وغيرهما ؛ وإن كانت شديدة ؛ لما عرفت من : عدم صحة إسناد الرفع التشريعي إلى الفعل الخارجي التكويني ؛ إلا إنه لا وجه لتقدير خصوص المؤاخذة فيها ؛ إذ المقدر في بعضها - وهو الإكراه وعدم الطاقة والخطأ بقرينة رواية المحاسن ، التي أشار إليها في المتن - هو الحكم الوضعي من طلاق الزوجة وانعتاق العبد وصيرورة الأموال ملكا للفقراء ، فلا وجه حينئذ لاختصاص المقدر بالمؤاخذة ، فالمقدر إما جميع الآثار أو الأثر الظاهر لكل من التسعة ، وإن كان ورود الحديث في مقام الامتنان مقتضيا لرفع جميع الآثار .
نعم ؛ في خصوص « ما لا يعلمون » يتجه تقدير المؤاخذة لكونها الأثر الظاهر لرفع الحكم الواقعي المجهول ؛ لكن لا يتعين ذلك ، سواء أريد من الموصول خصوص فعل المكلف كما استظهره الشيخ ، أم أريد به الحكم المجهول كما التزم به المصنف .
قوله : « في غير واحد » وهو « ما استكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ، والخطأ ، والطيرة والوسوسة » . وضمير « غيرها » راجع على المؤاخذة .
ووجه كون المقدر غير المؤاخذة هو : ظاهر رواية المحاسن ، فإن شهادتها بعدم اختصاص المرفوع بالمؤاخذة مما لا يقبل الإنكار .
( 1 ) أي : من التسعة ، حتى يكون معنى الرفع رفع الأثر الظاهر لما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، وما استكرهوا عليه . وهكذا .
( 2 ) أما كون المقدر هو الأثر الظاهر في كل منها : فلتيقن إرادته على كل حال ، سواء كان للرفع إطلاق أم لا .
وأما كونه تمام الآثار ، فلوجهين :
الوجه الأول : أن الرفع في الحديث وقع في مقام الامتنان المناسب لارتفاع جميع الآثار ما لم يلزم منه محذور ، وهو منافاته للامتنان بالنسبة إلى بعض الأمة ؛ كما إذا استلزم رفع جميع الآثار ضررا على مسلم ، فإن المرفوع حينئذ لا يكون تمام الآثار .
فإتلاف المال المحترم نسيانا أو خطأ لا يرتفع معه الضمان ، وكذلك الإضرار بمسلم لدفع الضرر عن نفسه لا يدخل في عموم ما اضطروا إليه ؛ إذ لا امتنان في رفع الأثر عن