شرح
نعم ؛ إذا قيل : إذا علمت بوجوب الصلاة حرمت عليك الصلاة كان من اجتماع الضدين . وكيف كان ؛ فهذا تمام الكلام في الأمر الأول .
وأما الأمر الثاني : - وهو قيام الأمارات مقام بعض أقسام القطع - فسيأتي تفصيل الكلام في قوله : « ثم لا ريب في قيام الطرق والأمارات المعتبرة بدليل حجيتها » .
وحاصل الكلام فيه : أنه لما كان القطع طريقا محضا ، وموضوعيا على نحو الطريقية وموضوعيا على نحو الصفتية جعل المصنف « قدس سره » البحث عن قيام الأمارات مقام القطع في مقامات ثلاثة :
أحدها : قيام الأمارات مقام القطع الطريقي المحض .
ثانيها : عدم قيامها مقام القطع الموضوعي على وجه الصفتية .
ثالثها : عدم قيامها مقام القطع الموضوعي على وجه الكشف والطريقية .
وجعل البحث عن قيام الأصول مقامه في مقام واحد ، وهو عدم قيام الأصول مقام القطع مطلقا حتى الطريقي المحض عدا الاستصحاب ، كما سيأتي . فالمقامات أربعة .
وقبل الخوض في البحث لا بد من بيان محل الكلام في قيام الأمارات مقام القطع الطريقي المحض فنقول : إن محل الكلام هو قيام الأمارات مقام القطع هو قيامها مقامه بنفس الأدلة الدالة على اعتبارها ، إذ لا كلام في قيامها مقامه بالدليل الخاص . فيقع الكلام في أن الأمارات بنفس الأدلة الدالة على اعتبارها هل تقوم مقام القطع أم لا ؟
إذا عرفت محل الكلام فاعلم : أنه لا ريب في قيام الأمارات مقام القطع الطريقي المحض ؛ لأن مفاد أدلة اعتبارها هو إلغاء احتمال مخالفتها للواقع ، فتنزل الأمارات بعد إلغاء احتمال الخلاف بأدلة الاعتبار بمنزلة القطع والعلم ، فيترتب عليها ما يترتب عليه من الحكم العقلي - وهو التنجيز في صورة الإصابة ، والتعذير عند الخطأ ؛ لأن المراد بقيامها مقامه هو ترتب أثره عليها .
وعليه : فمقتضى أدلة اعتبار الأمارات - سواء كان مفادها جعل الحكم التكليفي وهو وجوب العمل على طبق الأمارة كما عن الشيخ الأنصاري « قدس سره » ، أم جعل الحجية كما يظهر من المصنف « قدس سره » - هو قيام الأمارات مقام القطع الطريقي المحض ؛ لأن البناء على كون الأمارة طريقا محرزا للواقع يقتضي تنجيز مؤداها مع الإصابة ، والتعذير عند الخطأ ، وإلا فلا معنى لحجيّة الأمارات ، فترتب أثر القطع - وهو الحجية - بمعنى :
التنجيز والتعذير على الأمارات المعتبرة مما لا بد منه ، وهذا مما لا ينبغي إطالة الكلام فيه .