تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
معها ، كما صح أن يؤخذ بما هو كاشف عن متعلقه وحاك عنه ، فتكون أقسامه أربعة . مضافا إلى ما هو طريق محض ( 1 ) عقلا غير مأخوذ في الموضوع شرعا .
شرح
وقوله : « كما صح أن يؤخذ » إشارة إلى القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الكشف والطريقية لا الصفتية ، ولو قال : « وصح أن يؤخذ » ليكون عطفا على قوله : « صحّ » كان أولى ؛ لأن أخذ القطع على وجه الصفتية والكاشفية مترتب على قوله : « لما كان من الصفات الحقيقية . . . » الخ . ( 1 ) إشارة إلى القسم الأول أعني : القطع الطريقي المحض ، فيصير المجموع خمسة أقسام . ثم ظاهر كلام المصنف « قدس سره » هو : إمكان جميع الأقسام المتصورة في القطع الموضوعي من دون محذور . إلا إنه يظهر من المحقق النائيني « قدس سره » امتناع أخذ القطع تمام الموضوع على وجه الطريقية . وملخص ما أفاده في وجه الامتناع : هو أن أخذه تمام الموضوع على وجه الطريقية مستلزم للجمع بين متنافيين ؛ وذلك فإن معنى أخذه في الموضوع على وجه الطريقية أن لثبوت الواقع المنكشف دخلا في تحقق الحكم ، ومعنى كونه تمام الموضوع : عدم دخل الواقع في تحقق الحكم ؛ بل الحكم يترتب على القطع سواء كان هناك واقع أم لم يكن ، وليس هذا إلا الجمع بين المتناقضين . وبعبارة أخرى : أن أخذه تمام الموضوع على وجه الطريقية يستدعي لحاظ الواقع ، ويكون النظر إليه في الحقيقة ، وكونه تمام الموضوع يقتضي عدم لحاظ الواقع أصلا ، وليس هذا إلا الجمع بين المتناقضين . ويمكن أن يقال : إن هذا المحذور لا يختص بأخذ القطع تمام الموضوع على نحو الطريقية ؛ بل يلزم على تقدير أخذه جزء الموضوع على نحو الطريقية لاستلزامه أيضا الجمع بين اللحاظين الآلي والاستقلالي ؛ إذ لحاظ القطع نظرا إلى كونه جزء الموضوع استقلالي ، ونظرا إلى كونه طريقا إلى الواقع آلي . فتدبر . وهذا يرجع إلى النقض فيكون جوابا نقضيا عن المحذور المذكور . وهناك جواب آخر بالحل توضيحه : أن مورد امتناع اجتماع اللحاظين مصداق العلم وهو العلم الخارجي المتعلق بالأشياء لا مفهومه ، فإن القاطع بخمرية مائع لا يرى إلا ذلك المقطوع به مع الغفلة عن قطعه ، فضلا عن لحاظه استقلالا ، نظير الناظر في المرآة لرؤية وجهه ، فإنه لا يلتفت في هذا النظر إلى نفس المرآة هذا في مصداق العلم الذي لا شأن