شرح
المجموع خمسة .
ثم إن هذه الأقسام الخمسة المذكورة في القطع تجري في الظن أيضا حرفا بحرف كما في « الرسائل » .
وأما الفرق بين أقسام القطع الموضوعي فيتلخّص في جهتين :
الأولى : الفرق بين ما يؤخذ على نحو الصفتية ، وما يؤخذ على وجه الطريقية .
الثانية : الفرق بين ما يؤخذ تمام الموضوع وما يؤخذ جزؤه .
وأما الفرق من الجهة الأولى : فلأن معنى أخذ القطع في الموضوع بعنوان الصفتية أنه يؤخذ في الموضوع باعتبار وجوده الخاص الذي هو من مقولة الكيف النفساني ، ومعنى أخذه بعنوان الطريقية : أنه يؤخذ فيه باعتبار كونه طريقا إلى ما تعلق به وكاشفا عنه .
وأما الفرق من الجهة الثانية : فلأن لازم القطع تمام الموضوع هو تحقق الحكم حين وجود القطع لتحقق موضوعه ، من دون فرق بين كون القطع مطابقا للواقع أو غير مطابق له ؛ لأن الموضوع هو نفس القطع من دون دخالة الواقع في ثبوت الحكم أصلا ؛ كالقطع المأخوذ في موضوع جواز الاقتداء بالعادل ، فيجوز الاقتداء عند القطع بالعدالة ؛ وإن لم يكن الإمام عادلا في الواقع ، فإذا انكشف الخلاف لا يجب عليه القضاء .
هذا بخلاف القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الجزئية ، حيث يكون معناه أن القطع أحد جزءي الموضوع ، وجزؤه الآخر هو الواقع ، فيكون لازمه ثبوت كلا الأمرين - في ثبوت الحكم - أي : القطع والواقع معا .
فإذا لم يكن مطابقا للواقع ينتفي الحكم ؛ إذ يكفي في انتفاء الحكم انتفاء جزء الموضوع ، ومثال ذلك : هو القطع المأخوذ في موضوع جواز الطلاق عند العدلين ، فلا بد للمطلق أن يقطع بالعدالة ، ويكون قطعه مطابقا للواقع . هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل أعني : بيان أقسام القطع كما أشار إليه بقوله : « وقد يؤخذ في موضوع حكم آخر يخالف متعلقه » ؛ كما إذا قال : « إذا علمت بوجوب الصلاة وجب عليك التصدق » ، حيث إن العلم بوجوب الصلاة أخذ في موضوع حكم آخر وهو وجوب التصدق يعني : قد أخذ القطع - في المثال المزبور - موضوعا لحكم غير الحكم الذي تعلق به القطع وهو وجوب الصلاة . وهذا الحكم الذي تعلق به القطع مخالف للحكم الآخر الذي أخذ القطع في موضوعه لا يماثله ولا يضاده ، فأما عدم المماثلة : لتغاير الحكمين من حيث المتعلق . وأما عدم المضادة : فلأن ضد الوجوب هو الحرمة لا الوجوب .