له ، وفي كل منهما يؤخذ طورا بما هو كاشف وحاك عن متعلقه وآخر بما هو صفة خاصة للقاطع أو المقطوع به ، وذلك ( 1 ) لأن القطع لما كان من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ( 2 ) - ولذا كان العلم نورا لنفسه ونورا لغيره - صح أن يؤخذ فيه بما هو صفة خاصة وحالة مخصوصة ، بإلغاء ( 3 ) جهة كشفه ، أو اعتبار ( 4 ) خصوصية أخرى ( 5 ) فيه
شرح
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
( 1 ) أي : الأخذ بأحد النحوين ، وغرضه بيان وجه انقسام القطع إلى الطريقي والصفتي وقد عرفت توضيح كلا النحوين .
( 2 ) أي : الصفات المتأصلة التي تحتاج في تحققها إلى طرف آخر كالعلم والقدرة المضافين إلى المعلوم والمقدور ، في قبال الصفات الحقيقية المحضة وهي الصفات المتأصلة القائمة بالنفس التي لا تحتاج في تحققها إلى إضافتها إلى شيء آخر ؛ كالشجاعة والحياة والقوة ، وفي قبال الصفات الانتزاعية ؛ كالفوقية والتحتية ونحوهما التي لا وجود لها في الخارج ، وإنما الوجود لمنشا انتزاعها ، « ولذا كان العلم نورا لنفسه . . . » الخ . أي : ولكون القطع من الصفات الحقيقية ذات الإضافة « كان العلم . . . » الخ فيكون العلم من الحقائق الموجودة الخارجية .
قوله : « نورا لغيره » إشارة إلى كون العلم كاشفا عن غيره وهو متعلق العلم ، فيكون قوله : « نورا » بمعنى : « منورا لغيره » .
قوله : « صح » جواب « لما » في قوله « لما كان . . . » الخ .
( 3 ) متعلق بقوله : « يؤخذ » ، والمراد بإلغاء جهة كشفه عدم لحاظها ، وإلا فالكاشفية ذاتية للعلم ، فكيف يعقل إلغاؤها وسلبها عنه ؟ فكان الأولى أن يقول : « بلا لحاظ جهة كشفه » .
( 4 ) معطوف على « إلغاء » ، وحق العبارة أن تكون هكذا : « مع اعتبار خصوصية أخرى فيه معها أو بدونه » ؛ إذ المقصود : كون القطع مأخوذا في الموضوع بما أنه صفة ؛ لا بما أنه كاشف ، غاية الأمر : أنه قد يلاحظ مع صفتية القطع خصوصية أخرى ؛ مثل : تقييد القطع بسبب خاص أو شخص مخصوص .
( 5 ) كاعتبار كون العلم ناشئا من سبب خاص ، كما قيل : إن جواز تقليد العالم موضوعه العالم بالأحكام الشرعية عن الأدلة المعروفة ؛ لا من كل سبب ، أو اعتبار شخص خاص ؛ ككون العالم بالأحكام الذي يجوز تقليده خصوص الإمامي لا غيره .
والضمير في « معها » راجع إلى صفتية القطع .