تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦

[ الأمر الثالث : أقسام القطع ]

الأمر الثالث ( 1 ) : إنه قد عرفت أن القطع بالتكليف أخطأ أو أصاب ، يوجب عقلا استحقاق المدح والثواب ، أو الذّم والعقاب ، من دون أن يؤخذ شرعا في خطاب .
شرح
التجري ؛ لانتفاء المصادفة فيه . 9 -

تداخل عقابين عند مصادفة التجري مع المعصية الواقعية :

كما نسب إلى صاحب الفصول ، ومقصوده من تصادف التجري مع المعصية : هو اعتقاد حرمة مائع بعنوان كونه خمرا ثم ظهر كونه مغصوبا فهو معصية بالنسبة إلى اعتقاد الحرمة ، وتجري بالنسبة إلى اعتقاد الخمرية . وحاصل جواب المصنف : أنه لا وجه لاستحقاق عقابين متداخلين بعد اتحاد المنشأ وهو هتك واحد ، وعلى تقدير استحقاق عقابين لا وجه لتداخلهما أصلا . 10 -

رأي المصنف « قدس سره » :

1 . أن التجري يوجب استحقاق العقوبة كالمعصية . 2 . إن القطع ليس من العناوين المحسنة أو المقبحة . 3 . عدم تداخل العقاب عند مصادفة التجري مع المعصية ؛ إذ ليس هناك إلا سبب واحد وهو هتك المولى . وعلى فرض تعدد السبب فلا بدّ من الالتزام بعقابين . 4 . أن مسألة التجري من المسائل الكلامية يبحث فيها عن استحقاق المتجري للعقاب ؛ لا الأصولية ولا الفقهية .

[ القطع الموضوعي وأقسامه الأربعة والفرق بين هذه الأقسام ]

( 1 ) المقصود من عقد هذا الأمر الثالث بيان أمرين : أحدهما : أقسام القطع . والآخر : قيام الأمارات الظنيّة المعتبرة ، بل وبعض الأصول مقام بعض أقسام القطع . وأما أقسام القطع : فهي خمسة . وحاصل الكلام في توضيح تلك الأقسام : أن القطع إما طريقي محض بمعنى : عدم دخله في متعلقه دخلا موضوعيا ، سواء كان متعلقه موضوعا خارجيا كالقطع بخمرية مائع مثلا ، أم حكما شرعيا تكليفيا كالقطع بوجوب صلاة الجمعة ، وحرمة الغيبة . أو وضعيا ؛ كالقطع بصحة الصلاة مع الطهارة الظاهرية مثلا . وأما موضوعي ؛ بأن يكون تمام الموضوع أو جزءه ، وعلى كلا التقديرين : إمّا أن يؤخذ على وجه الصفتية أي : بلحاظ كونه صفة قائمة بالقاطع أو المقطوع به وإما على وجه الطريقية . فأقسام القطع الموضوعي أربعة ، وبعد ضم القطع الطريقي المحض إليها يصير