شرح
الثاني : هو منع قبح استحقاق العقاب على ما لا يرجع إلى الاختيار ، فإن حسن المؤاخذة على التجري معلول للبعد الناشئ من إرادة المخالفة والطغيان ، وهي تنشأ من العزم الناشئ من الجزم الناشئ من الميل إلى القبيح المعلول للشقاوة المستندة إلى الذات والذاتي ، ثم الذاتي لا يعلل ، وبعد انتهاء الأمر إلى الذاتي ينقطع السؤال بلم ، فلا يقال :
« لم اختار الكافر والمؤمن الإيمان » ؟
6 - توهّم لغوية إرسال الرسل وإنزال الكتب على ما ذكر ؛ من كون الكفر والإيمان من تبعات الذات فلا يتغير مدفوع بأحد وجهين :
الأول : انتفاع من حسنت سريرته بذلك لتكمل به نفسه .
الثاني : هو إتمام الحجة على من ساءت سريرته .
ويمكن أن يقال : إن المراد بالذاتي هو المقتضي لا العلة التامة ، والمقتضي إنما يؤثر عند عدم المانع ، ومع قدرة العبد على إيجاد المانع ينتفع الكافر والفاسق أيضا ببعث الرسل وإنزال الكتب ، فلا تلزم لغويتهما .
7 - أن في الآيات والروايات دلالة على عقاب التجري بالقصد . مثل قوله « صلى الله عليه وآله وسلم » : « نيّة الكافر شر من عمله » ، حيث يدل على عقاب من قصد المعصية بالأولوية .
ومثل : ما ورد من قوله : « إنما يحشر الناس على نياتهم » إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا ، حيث يدل على أن النيّة توجب العقاب إن كانت شرّا ، والثواب إن كانت خيرا .
وقوله تعالى :وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُحيث إن المراد من الموصول : العموم فيشمل القصد .
8 - قد عرفت حكم الوجدان باستحقاق التجري للعقاب ، فلا حاجة معه إلى ما استدل به المحقق السبزواري من الدليل العقلي على عقاب المتجري .
إذ على تقدير عقاب العاصي دون المتجري : يلزم أن يكون العقاب لأمر خارج عن الاختيار أعني : المصادفة .
وهذا الاستدلال مما لا حاجة إليه مع حكم الوجدان ، هذا مع الفرق بين التجري والمعصية بأن سبب العقاب وهو قصد المخالفة مع المصادفة موجود في المعصية دون