ولا بد حينئذ ( 1 ) من عناية أخرى ( 2 ) في لزوم رعاية الواقعيات بنحو من الإطاعة ، وعدم إهمالها رأسا كما أشرنا إليها ( 3 ) . ولا شبهة في إن الظن بالواقع لو لم يكن أولى حينئذ ( 4 ) - لكونه ( 5 ) أقرب في التوسل به إلى ما به الاهتمام من فعل الواجب وترك الحرام - من الظن بالطريق ، فلا أقل من كونه مساويا ( 6 ) فيما يهم العقل من ( 7 )
شرح
للطرق والأمارات أصلا حتى يجب الاحتياط كلا أو بعضا ؛ لفرض سقوط العلم الإجمالي بالنصب عن التأثير ، فوجوده كعدمه وضمير « بها » راجع على التكاليف الواقعية ، فيكون الظن بالتكليف الواقعي منجزا ولو لم يظن بطريق قائم عليه أصلا .
( 1 ) أي : حين سقوط العلم الإجمالي بنصب الطريق ، فلا يجب الاحتياط أو لا يجوز في أطراف العلم الإجمالي الصغير ؛ لعدم إمكان الاحتياط في أطرافه للاختلال أو الحرج .
( 2 ) يعني : غير العلم الإجمالي في الأحكام والطرق ؛ لسقوطه في كليهما بالاختلال أو الحرج ، أو سقوط العلم الإجمالي الكبير بالانحلال ، أي : انحلال العلم الإجمالي الكبير إلى العلم الإجمالي الصغير والعلم الإجمالي الصغير بالاختلال أو العسر والحرج .
ومراده ب « عناية أخرى » هو إيجاب الاحتياط الشرعي المستكشف ببرهان اللم أعني :
اهتمام الشارع بالأحكام ، وعدم إهمالها في حال الانسداد ، فلا بد من رعاية الواقعيات « بنحو من الإطاعة » .
( 3 ) أي : أشرنا إلى هذه العناية في المقدمة الثالثة من مقدمات الانسداد ، حيث قال :
« وقد علم به » يعني بإيجاب الاحتياط « بنحو اللم ، حيث علم اهتمام الشارع بمراعاة تكاليفه » .
( 4 ) أي : حين عدم لزوم رعاية العلم الإجمالي بنصب الطريق ، وكونه كالعدم ، ومن المعلوم : أنه لا شبهة في أولوية الظن بالواقع من الظن بالطريق ؛ لسقوط العلم بنصب الطرق عن الاعتبار ، فلا مجال لرعاية الظن به .
( 5 ) أي : لكون الظن بالواقع « أقرب في التوسل به » أي : بالظن بالواقع « من الظن بالطريق » ، أو لا أقل : الظن بالواقع يكون مساويا « للظن بالطريق » .
( 6 ) ولا يخفى : أن المصنف من باب التنزل جعل الظن بالطريق مساويا للظن بالواقع ؛ وإلا فعلى تقدير عدم لزوم رعاية العلم بنصب الطريق لا مجال لاعتبار الظن بالطريق ، ما لم يستلزم الظن بالواقع .
( 7 ) بيان للموصول « فيما يهم » . والحاصل : أن الظن بالواقع أقرب من الظن بالطريق ؛