إشكال في وجوبه وحصول البراءة به ، وإن انسد علينا سبيل العلم كان الواجب علينا تحصيل الظن بالبراءة في حكمه ؛ إذ هو الأقرب إلى العلم به ( 1 ) ، فيتعين الأخذ به عند التنزل من العلم في ( 2 ) حكم العقل بعد انسداد سبيل العلم والقطع ( 3 ) ببقاء التكليف ، دون ( 4 ) ما يحصل معه الظن بأداء الواقع كما يدعيه القائل بأصالة حجية الظن ( 5 ) » « * » . انتهى موضوع الحاجة من كلامه « زيد في علوّ مقامه » .
[ ردّ المصنف له بكلام طويل ]
وفيه ( 6 ) : أولا : أن الحاكم على الاستقلال في باب تفريغ الذمة بالإطاعة والامتثال إنما هو العقل ، وليس للشارع في هذا الباب ( 7 ) حكم مولوي يتبعه حكم العقل ، ولو حكم ( 8 ) في هذا الباب كان يتبع حكمه إرشادا إليه ، وقد عرفت : استقلاله ( 9 ) بكون
شرح
وكلمة « في » في قوله « في حكم الشارع » بمعنى الباء وقد تقدم نظيره آنفا .
والضمير في « وجوبه » راجع إلى تحصيل العلم بالتفريغ ، وضمير « به » راجع على العلم بالتفريغ .
قوله : « إذ » تعليل لوجوب تحصيل الظن ، وضمير « هو » راجع إلى الظن .
( 1 ) أي : إلى العلم بالتفريغ .
( 2 ) متعلق بقوله : « فيتعين » ، والضمير في « الأخذ به » راجع إلى الظن بالطريق .
( 3 ) عطف على قوله : « انسداد » .
( 4 ) قيد لقوله : « تحصيل الظن بالبراءة » ، يعني : أن الواجب تحصيل الظن بالبراءة ؛ لا تحصيل الظن بأداء الواقع .
( 5 ) حيث إنه يرى أن الظن بالواقع أقرب .
( 6 ) وقد أجاب المصنف عن دليل صاحب الحاشية بوجوه ثلاثة ، وقد تقدم تفصيل الكلام فيها فراجع .
( 7 ) أي : باب تفريغ الذمة ، وقوله : « بالإطاعة » متعلق ب « الحاكم » .
وحاصل الكلام في المقام : أنه ليس للشارع في باب تفريغ الذمة « حكم مولوي » حتى « يتبعه حكم العقل » ، ويكون اللازم حينئذ : إفراغ الذمة شرعا حتى يقال : بأن الإفراغ الشرعي إنما يكون بمتابعة الطريق .
( 8 ) أي : لو حكم الشارع في هذا الباب لكان حكمه تابعا لحكم العقل وإرشادا إليه ؛ كحكمه في باب الإطاعة والمعصية ، حيث يكون إرشادا إلى حكم العقل .
( 9 ) أي : العقل « بكون الواقع بما هو » لا بما هو مؤدى الطريق « مفرغ » للذمة .
هامش
( * ) هداية المسترشدين 3 : 352 .