تحصيل العلم بتفريغ الذمة في حكم المكلف ( 1 ) ؛ بأن يقطع معه ( 2 ) بحكمه بتفريغ ذمتنا عما كلفنا به ، وسقوط ( 3 ) تكليفنا عنا ، سواء حصل العلم معه بأداء ( 4 ) الواقع أولا حسبما مر تفصيل القول فيه .
حينئذ ( 5 ) نقول : إن صح لنا ( 6 ) تحصيل العلم بتفريغ ذمتنا في حكم الشارع ، فلا
شرح
( 1 ) بصيغة الفاعل وهو الشارع ، وكلمة « في » بمعنى الباء ، أو أنها متعلقة ب « تحصيل العلم » ، والمقصود أن اللازم عقلا هو تحصيل العلم بحكم الشارع بتفريغ الذمة .
( 2 ) الضمير راجع إلى الإتيان بالمكلف به المستفاد من سياق الكلام ، وضمير « بحكمه » راجع على المكلف - بالكسر - المراد به الشارع . وهذا القطع بحكم الشارع بالفراغ إنما يكون بالعمل على طبق الطريق المنصوب من قبل الشارع ؛ وذلك لأن نصب الشارع للطريق ملزوم لحكمه بفراغ ذمة المكلف العامل على طبقه عن الواقع الذي نصب لأجله الطريق ، « سواء حصل العلم معه » أي : مع العلم بتفريغ الذمة « بأداء الواقع أو لا حسبما مرّ » في الوجه الأول « تفصيل القول فيه » ، وأن نصب الطريق معناه تقيد الأحكام الواقعية بها ، فيكون المهم لدى العقل الإتيان على طبق الطريق فحسب .
( 3 ) عطف على « بتفريغ » ، والأولى تبديل السقوط ب « الإسقاط أو « التفريغ » ب « الفراغ » لتصح المقابلة بينهما .
( 4 ) متعلق ب « العلم » يعني : سواء حصل مع حكم الشارع بتفريغ الذمة العلم بأداء الواقع أم لم يحصل ؛ لأن مفاده تحصيل العلم بحكم الشارع بالفراغ ، سواء حصل - مع هذا الحكم بالفراغ - العلم بوجود الواقع وتحققه أم لا ؛ فإنه كالصريح في بقاء الواقع على ما هو عليه وعدم صرفه إلى مؤدى الطريق ، وبهذا يفترق هذا الوجه عن الوجه الأول الذي ذكره صاحب الفصول تبعا لبعض الفحول .
( 5 ) أي : حين تمامية المقدمات الثلاث - وهي : القطع بثبوت الأحكام - وكون المهم إحراز فراغ الذمة - وأن جعل الطريق ملزوم لفراغ الذمة ، بخلاف جعل الواقع ، فإنه ليس ملزوما لفراغ الذمة ؛ لأن الحكم بالفراغ في صورة إتيان الواقع معلول للقطع بالواقع لا لنفس الواقع .
( 6 ) هذا شروع في كيفية تحصيل فراغ الذمة ، وهو الأمر الثالث ، بتقريب : أنه مع العلم بالطريق المنصوب يجب تحصيل العلم به ؛ لتوقف العلم بالفراغ عليه ، ومع عدمه - لانسداد باب العلم بالطريق - يجب تحصيل الظن به ؛ لأنه الأقرب إلى العلم بالطريق .
فالنتيجة حينئذ بعد العلم ببقاء التكليف ولزوم امتثاله بالطرق المنصوبة عليه هو : اعتبار الظن بالطريق .