وكذا ( 1 ) فيما إذا تعارض فردان من بعض الأطراف فيه نفيا وإثباتا ( 2 ) ، مع ثبوت المرجح للنافي ( 3 ) ؛ بل ( 4 ) مع عدم رجحان المثبت في خصوص ( 5 ) الخبر منها ، ومطلقا في
شرح
الإجمالي الصغير ؛ لكنه يجب بمقتضى العلم الإجمالي الكبير ؛ لكون الحكم مشكوكا أو موهوما .
( 1 ) هذا هو المورد الثالث من الموارد التي استشهد بها المصنف على جواز رفع اليد عن الاحتياط ؟
توضيحه : أنه إذا تعارض فردان من بعض الطرق : فإن كانا خبرين ، وكان أحدهما مثبتا والآخر نافيا ؛ كما إذا دل أحدهما على وجوب سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصه ، والآخر على عدمه ، قدم النافي منهما إن كان أرجح من المثبت أو مساويا له ، ولا مجال للاحتياط في الطريق لتنافيهما ، فلا بد من رفع اليد عن الاحتياط في العلم الإجمالي الصغير في هذا المورد أيضا ، فيكون خارجا عن الاحتياط الصغير ، وداخلا في الاحتياط الكبير .
وإن كان الطريقان المتعارضان من غير الخبر ، سواء كانا من سنخ واحد ؛ كما إذا كانا شهرتين أو إجماعين ، أم من سخين ؛ كأن أحدهما خبرا والآخر إجماعا مثلا ، فإنه لا يجب الاحتياط فيهما مطلقا ، سواء قلنا بالتخيير أم التساقط ؛ إذ على الأول : يؤخذ بالنافي ، وعلى الثاني : يسقط كلاهما عن الحجية ، فيكون كما إذا لم يقم مظنون الاعتبار على ثبوت التكليف أصلا .
( 2 ) كما إذا دل أحد الخبرين على وجوب تثليث التسبيحات الأربع ، والآخر على عدم وجوبه . وضمير « فيه » راجع على الموصول في « فيما » المراد به التكليف .
( 3 ) كرجحان خبر العدل الإمامي النافي للتكليف ، على خبر الإمامي - الممدوح بما لا يفيد العدالة المعبر عنه بالحسن - المثبت للتكليف .
( 4 ) إضراب عن قوله : « مع ثبوت » ، يعني : بل يرجح النافي حتى في صورة انتفاء المرجح للخبر المثبت ، وعليه : فالنافي للتكليف يقدم في صورتين :
الأولى : ثبوت المرجح له على المثبت كما تقدم في مثال الخبر الصحيح والحسن .
والثانية : عدم ثبوت المرجح للمثبت ، أي : تكافؤ الخبرين في المرجحات ، وتبقى لتقديم المثبت صورة واحدة فقط وهي : ثبوت المرجح على الخبر النافي .
( 5 ) قيد لقوله : « مع ثبوت » ، وغرضه : أن تقديم النافي - لرجحانه - يكون في خصوص الخبر الذي ثبت فيه الترجيح بالأخبار العلاجية ، دون سائر الطرق المتعارضة ؛