التمكن من الإطاعة العلمية أو عدم وجوبها - إلا إلى الإطاعة الظنية دون الشكية أو الوهمية ، لبداهة ( 1 ) مرجوحيّتهما بالإضافة إليها ، وقبح ( 2 ) ترجيح المرجوح على الراجح ؛ لكنك عرفت : عدم وصول النوبة إلى الإطاعة الاحتمالية ، مع ( 3 ) دوران
شرح
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن فقدان المرتبة الأولى والثانية . واضح ، وأمّا فقدان المرتبة الأولى ؛ فلأن المفروض : هو انسداد باب العلم بالأحكام . وأما فقدان المرتبة الثانية : فلعدم وجوب الاحتياط ؛ بل عدم جوازه ؛ لما عرفت من كونه موجبا لاختلال النظام أو العسر .
ومن المعلوم أنه بعد فقدان المرتبتين المذكورتين تصل النوبة إلى المرتبة الثالثة ، وهي الإطاعة الظنية دون الاحتمالية ؛ لمرجوحيتها بالنسبة إلى الامتثال الظني فتقديمها عليه قبيح ؛ لأنه ترجيح المرجوح على الراجح ، فالمقدمة الخامسة وإن كانت مسلمة في نفسها إلّا إنه لا تصل النوبة إلى دوران الأمر بين الإطاعة الظنية والاحتمالية إلّا بعد عدم انحلال العلم الإجمالي الكبير ، أعني : العلم الإجمالي بوجود التكاليف الإلزامية بين الوقائع المظنونة والمشكوكة والموهومة ؛ حتى يكون - بسبب عدم انحلاله مقتضيا للاحتياط التام ؛ لكن لمّا لم يكن الاحتياط التام ممكنا أو لم يكن واجبا يرفع اليد عنه بالاحتياط في بعض الأطراف فيدور الأمر - في الامتثال - بين الأطراف المظنونة وبين المشكوكة والموهومة ، فيقال : لا تصل النوبة إلى الأطراف المشكوكة والموهومة ما دامت المظنونة موجودة ؛ لئلا يلزم ترجيح المرجوح على الراجح .
وأمّا بناء على انحلال العلم الإجمالي الكبير - بسبب العلم الإجمالي بصدور روايات كاشفة عن أحكام إلزامية موجودة في الكتب المعبّرة - فلا مجال للأطراف الاحتمالية ؛ إذ لا تصل النوبة إليها ؛ بل يجب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي الثاني أي الصغير ، ولا وجه لرفع اليد عن هذا الاحتياط ؛ لعدم لزوم عسر منه فضلا عن اختلال النظام .
( 1 ) تعليل لقوله : « لا يجوز التنزّل » .
( 2 ) بالجر عطف على « بداهة » أي : لقبح ترجيح المرجوح على الراجح .
( 3 ) يعني : وعدم دوران الأمر ، فالأولى تبديل « مع » ب « وعدم » ليكون معطوفا على « عدم وصول » .
وكيف كان ، فتوضيح ما استدركه بقوله : « ولكنك عرفت » عن تسليم المقدمة الخامسة :
أن المقدمة الخامسة وإن كانت هي مسلمة لا ريب فيها ، وذلك لاستقلال العقل بها .
وأنه لا يجوز التنزل بعد عدم التمكن من الإطاعة العلمية أو عدم وجوبها إلّا إلى الإطاعة الظنية دون الشكية والوهمية ؛ ولكنك عرفت عدم وصول النوبة ، إلى الإطاعة