من مظنونات عدم التكليف ( 1 ) محلا للاحتياط فعلا ، ويرفع اليد عنه ( 2 ) فيها كلا أو بعضا ، بمقدار رفع الاختلال أو رفع العسر - على ما عرفت - لا محتملات ( 3 ) التكليف مطلقا .
شرح
وبالجملة : فالمدار رفع العسر ، وعليه : فلا بد في موارد الأصول النافية من الاحتياط ، وإن كان احتمال التكليف فيها موهوما جدا فضلا عن كون التكليف فيها مشكوكا أو مظنونا ، ولا يرتفع الاحتياط في شيء منها إلا بمقدار الاختلال أو العسر .
( 1 ) أي : حتى لو ظن بعدم التكليف فضلا عما لو شك فيه أو توهم عدمه « محلا للاحتياط فعلا » ، لأن الاحتياط وظيفة العالم الإجمالي . نعم ؛ إنما لا يجوز الاحتياط في الموارد التي يوجب الاحتياط فيها اختلال النظام أو العسر .
قوله : « مطلقا » أي : سواء كان مظنونا أو مشكوكا أو موهوما ، يعني : إذا لم ينحل العلم الإجمالي وجب الاحتياط في جميع الموارد التي يحتمل فيها التكليف ولو بالاحتمال الموهوم ، بحيث كان عدم التكليف الإلزامي فيها مظنونا ، فضلا عما إذا كان مشكوك التكليف أو مظنونه . هذا بناء على كون النسخة « عدم التكليف » ، وفي بعض النسخ : « مظنونات التكليف » بإسقاط كلمة « عدم » ليناسب الإتيان بكلمة « لو » فتكون كلمة « لو » للإشارة إلى الفرد الخفي من وجوب الاحتياط مطلقا ، فإن الظن أقوى الاحتمالات ، فلا حاجة إلى بيان وجوب الاحتياط في المظنونات بكلمة « لو » .
قوله : « فعلا » أي : حين عدم الانحلال .
( 2 ) أي : عن الاحتياط « فيها » ، أي : في موارد الأصول النافية .
( 3 ) عطف على « خصوص موارد الأصول النافية » ، يعني : أن محل الاحتياط - حين عدم انحلال العلم الإجمالي - هو خصوص موارد الأصول النافية لا جميع محتملات التكليف مطلقا ، يعني : حتى في موارد الأصول المثبتة له ، كما أن رفع اليد عن الاحتياط في موارد الأصول النافية محلا للاحتياط ، والمناط في رفع اليد عنه حينئذ : هو لزوم العسر أو اختلال النظام ، فلو لم يرفع العسر أو الاختلال إلا بترك الاحتياط رأسا تركنا العمل به مطلقا ، يعني : حتى في مظنونات التكليف ، كما أنّه لو ارتفع العسر أو الاختلال برفع اليد عنه في بعض الموارد ، تركنا العمل به كذلك وعملنا به في الباقي وإن كان مشكوك التكليف أو موهومه .
هذا تمام الكلام في المطلب الثاني من مطالب المقدمة الرابعة .