تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وقد ظهر بذلك ( 1 ) : أن العلم الإجمالي بالتكليف ربما ينحل ببركة جريان الأصول المثبتة وتلك الضميمة ، فلا موجب حينئذ ( 2 ) للاحتياط عقلا ولا شرعا . أصلا ، كما لا يخفى . كما ظهر أنه لو لم ينحل بذلك ( 3 ) كان خصوص موارد الأصول النافية مطلقا ولو
شرح
أو ينهض دليل علمي عليه ففي الأحوال المساعدة وعند العارفين والماهرين قد تكثر الأدلة ، فينحل العلم الإجمالي . وفي عكس ذلك قد تقل الأدلة ؛ إذ لا تتوفر له العلميّات ولا العلم التفصيلي ، فلا ينحل العلم الإجمالي . ( 1 ) أي : قد ظهر بذلك الذي ذكرنا من كفاية المقدار المحصل من الأحكام بالعلم والعلمي والأصول المثبتة : « أن العلم الإجمالي بالتكاليف » في المظنونات والمشكوكات والموهومات « ربما ينحل ببركة جريان الأصول المثبتة ، وتلك الضميمة » ، وهي العلم والعلمي ، وغرضه : أنّه إذا كان المقدار الثابت من الأحكام - بالأصول المثبتة وغيرها - بمقدار المعلوم بالإجمال انحل العلم الإجمالي . ( 2 ) أي : حين انحلال العلم الإجمالي لا موجب للاحتياط لا عقلا ولا شرعا ، أما الاحتياط عقلا ، فلأن موجبه هو العلم الإجمالي ، والمفروض : انحلاله ، وأما الاحتياط شرعا ، فلأنه مع ثبوت هذا المقدار من الأحكام لا إجماع على الاحتياط ، ولا علم باهتمام الشارع يحرز به وجوبه شرعا . ( 3 ) يعني : كما ظهر مما تقدم في أول المقدمة الرابعة في قوله : « وأما فيما لا يوجب فمحل نظر ، بل منع . . الخ ، أنه لو لم ينحل العلم الإجمالي بالأصول المثبتة ، وتلك الضميمة « كان خصوص موارد الأصول النافية مطلقا . . » . . الخ . وبالجملة : ففي صورة عدم الانحلال يجب الاحتياط بمقتضى حجية العلم الإجمالي في موارد الأصول النافية . أما الأصول المثبتة فهي موافقة لقاعدة الاحتياط . ولا يخفى : أن هذا تعريض بالمشهور القائلين : بأن نتيجة مقدمات الانسداد وجوب العمل بالظن وترك الاحتياط في المشكوكات والموهومات . وحاصل التعريض : أنه لو لم ينحل العلم الإجمالي يجب الاحتياط عقلا ، ولا يرفع اليد عنه إلا بمقدار يرفع اختلال النظام أو العسر ، فإنّ الضرورات تتقدر بقدرها ، فإن ارتفع الاختلال أو العسر بترك الاحتياط في بعض الموهومات اقتصر على ذلك ، فلا وجه لترك الاحتياط في البعض الآخر من الموهومات فضلا عن تمام المشكوكات .