دروس في الكفاية — صفحة 397
وأمّا الرجوع إلى فتوى العالم ( 1 ) : فلا يكاد يجوز ، ضرورة : أنه ( 2 ) لا يجوز إلّا للجاهل لا للفاضل الذي يرى خطأ من يدعي انفتاح باب العلم أو العلمي ، فهل يكون رجوعه إليه بنظره ( 3 ) إلا من قبيل رجوع الفاضل إلى الجاهل ؟ وأما المقدمة الخامسة ( 4 ) ، فلاستقلال العقل بها ، وأنه لا يجوز التنزل - بعد عدم [ المطلب الثالث : عدم جواز الرجوع إلى فتوى مجتهد آخر انفتاحى ] وبقي الكلام في المطلب الثالث وهو المطلب الآخر ، وقد أشار إليه بقوله : « وأما الرجوع إلى فتوى العالم » . . الخ . ( 1 ) وحاصل ما أفاده المصنف في المطلب الثالث : أن رجوع الانسدادي إلى المجتهد الانفتاحي باطل ؛ إذ رجوعه إلى الانفتاحي تقليد له ، وهو من باب رجوع الجاهل إلى العالم ، وليس المقام منه حتى يشمله دليل جواز التقليد ، « ضرورة : أن الانسدادي يعتقد بخطإ الانفتاحي ، وأن مستنده غير صالح للاعتماد عليه ، فالانفتاحي جاهل بنظر الانسدادي ، وليس رجوعه إليه من رجوع الجاهل إلى العالم حتى يشمله دليله ؛ بل من رجوع الفاضل إلى الجاهل ، فيبطل رجوع الانسدادي إليه . ( 2 ) أي : أن الرجوع إلى العالم لا يجوز إلا للجاهل ، وليس رجوع الانسدادي إلى الانفتاحي من رجوع الجاهل إلى العالم ؛ بل من رجوع العالم إلى الجاهل ، وهو غير جائز . ( 3 ) أي : فهل يكون رجوع الانسدادي إلى من يدعي انفتاح باب العلم أو العلمي إلّا من رجوع الفاضل إلى الجاهل ؟ فالاستفهام للإنكار ، يعني : لا يكن رجوعه إليه إلّا من باب رجوع الفاضل إلى الجاهل . ( 4 ) وحاصل ما أفاده المصنف « قدس سره » : هو تسليم المقدمة الخامسة ، وهي كون ترجيح المرجوح على الراجح قبيحا ، وذلك لاستقبال العقل بها وأنه لا يجوز التنزل من الإطاعة الظنية إلى الإطاعة الشكية والوهمية بعد عدم التمكن من الإطاعة العلمية ؛ وذلك لبداهة مرجوحيتهما بالنسبة إليها . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة : وهي أن مراتب الإطاعة هي أربعة : الأولى : العلمية التفصيلية . الثانية : العلمية الإجمالية . المعبّر عنها بالاحتياط . الثالثة : الظنية ، وهي أن يأتي المكلف بما يظن أنه المكلف به . الرابعة : الإطاعة الاحتمالية من الشكية والوهمية ، وهي التي لا توجب شيئا من العلم أو الظن بامتثال التكليف .