وما أوردناه ( 1 ) على المقدمة الرابعة من جواز الرجوع إلى الأصول مطلقا ، ولو كان نافية ؛ لوجود المقتضي وفقد المانع عنه لو كان التكليف في موارد الأصول المثبتة وما علم منه تفصيلا ، أو نهض عليه دليل معتبر بمقدار ( 2 ) المعلوم بالإجمال ، وإلّا ( 3 ) فإلى الأصول المثبتة وحدها ، وحينئذ ( 4 ) كان خصوص موارد الأصول النافية محلا لحكومة
شرح
وضمير « منه » راجع إلى الاحتياط التام .
( 1 ) عطف على قوله : « وما أوردناه على المقدمة » .
وتوضيح ذلك - على ما في « منتهى الدراية » ج 4 ص 609 - : أن الدوران بين الإطاعة الظنية وما دونها موقوف على تماميّة المقدمات ، والمفروض : عدم تماميّتها ؛ لما عرفت : من بطلان المقدمة الأولى بالانحلال ، وبطلان المقدمة الرابعة ؛ بما عرفت من جواز الرجوع إلى الأصول مطلقا من المثبتة والنافية ؛ لوجود المقتضي له من حكم العقل إن كات عقلية ، وعموم النقل إن كات شرعية .
وعدم المانع منه ؛ على تقدير انحلال العلم الإجمالي بالأصول المثبتة ، والعلم التفصيلي أو العلمي ، كما إذا كان ذلك المقدار الثابت من الأحكام بها بمقدار المعلوم بالإجمال .
وعلى تقدير عدم انحلاله بذلك تجري الأصول المثبتة فقط .
ويجب الاحتياط بمقتضى العلم الإجمالي في موارد الأصول النافية ، فإن كان الاحتياط في جميعها موجبا للعسر ، فيؤخذ به في المظنونات ، ويرفع اليد عنه في غيرها لئلا يلزم ترجيح المرجوح على الراجح .
( 2 ) خبر « كان » . وقوله : « ما علم » عطف على « التكاليف » .
وقوله : « منه » بيان للموصول في « ما علم » المراد به التكليف .
وضميرا « منه ، عليه » راجعان إلى التكليف .
وقوله : « نهض » عطف على « علم » أي : ما علم أو نهض .
( 3 ) أي : وإن لم يكن المقدار الثابت من الأحكام بالأصول المثبتة وغيرها بمقدار المعلوم بالإجمال ، جاز الرجوع إلى الأصول المثبتة فقط ، ويرجع في موارد الأصول النافية إلى الاحتياط ، فيجب الاحتياط في جميعها إن لم يكن مستلزما للحرج ؛ وإلّا رفع اليد عنه بمقدار رفع الحرج ، ووجب في الباقي .
ومن المعلوم : تعين الاحتياط حينئذ في المظنونات ، وعدم وصول النوبة إلى المشكوكات والموهومات ؛ لقبح ترجيح المرجوح على الراجع .
( 4 ) أي : وحين الرجوع إلى الأصول المثبتة فقط « كان خصوص . . . » . . الخ .