لم يكن معه ( 1 ) مجال لاستكشاف إيجاب الاحتياط وإن لم يكن ( 2 ) بذاك المقدار ، ومن الواضح : أنه يختلف ( 3 ) باختلاف الأشخاص والأحوال .
شرح
انتفاء المانع عن إجراء الأصول النافية هو عدم استكشاف إيجاب الاحتياط ؛ لا عدم كون المعلوم بمقدار جميع الأطراف .
وبعبارة أخرى : أن إجراء الأصول النافية وعدم وجوب الاحتياط قد يكون لأجل انحلال العلم الإجمالي بالظفر بمقدار جميع الأطراف المعلوم بالإجمال علما ، أو علميا مع الأصول المثبتة ، وقد يكون لأجل قيام الأمارات والأصول على أكثر أطراف المعلوم بالإجمال ، كما إذا فرضنا أن أطرافه عشرة ، واستفيد حكم ثمانية منها بالأمارات المعتبرة والأصول المثبتة ، ولم يعلم حكم الطرفين الباقيين ، فإنه لا مانع من إجراء الأصول النافية للتكليف بالنسبة إليهما ، ولا يمكن استكشاف إيجاب الاحتياط فيهما من الإجماع أو العلم باهتمام الشارع .
( 1 ) أي : مع هذا المقدار غير الوافي بجميع الأطراف .
( 2 ) أي : وإن لم يكن هذا المقدار المعلوم بمقدار جميع الأطراف ؛ بل كان وافيا بمعظم الأطراف .
( 3 ) أي : يختلف ذلك المقدار باختلاف الأشخاص والأحوال .
أما الاختلاف باختلاف الأشخاص : فرب شخص كان ما علمه تفصيلا ، أو نهض عليه علمي هو بمقدار كثير لو انضم إلى موارد الأصول المثبتة ، لانحل العلم الإجمالي بالتكاليف من أصله ، ولم يبق له مانع عن الأصول النافية أصلا ، بخلاف شخص آخر ، وهكذا قد يتفق الاختلاف باختلاف الأحوال والأزمات ، فربّ حال وزمان أمكن فيه تحصيل العلم التفصيلي أو العلمي بمقدار لو انضم إلى الأصول المثبتة لانحل العلم الإجمالي بالتكاليف من أصله ، بخلاف حال آخر .
وبعبارة أخرى : أنّ الشخص المتتبع لموارد السنة العارف بالطرق الحديثية ربما تتوفر عنده العلميّات ، بخلاف غير المتتبع وغير العارف ، فإن العلمي يقل عنده لاتّهامه الروايات بالضعف سندا أو دلالة ، حيث لا يجد نفسه وثوقا بها ، وهكذا بالنسبة إلى الأحوال التي تقترن بوجود أهل الفضل والمعرفة تعين وتساعد صاحبها على تفهم ما لا يستطيعه من يكون في حال فاقدة لأهل الفن والمعرفة .
وهذا التفاوت مما يوجب التفاوت في كمية موارد الأصول المثبتة ، وما يعلم بالتفصيل