تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
شرح
وكيف كان ، فحاصل مرام المصنف في المقام : أنه لا مانع من جريان الأصول النافية للتكليف أيضا ؛ لعدم لزوم محذور التناقض لأجل الغفلة عن بعض الأطراف كما عرفت ، فحكم العقل بجريان الأصل العقلي وعموم النقل بالنسبة إلى الأصل الشرعي باق على حاله . وما يتوهم : من كونه مانعا عن جريان الأصول النافية أحد أمور : 1 - العلم الإجمالي بثبوت التكاليف الموجب للتناقض لو أجرينا الأصول النافية . 2 - الإجماع على وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي . 3 - العلم باهتمام الشارع بالتكاليف الموجب للعلم بإيجابه الاحتياط . وشيء من هذه الأمور الثلاثة لا يصلح للمانعية . أما الأول : فلانحلاله بالعلم أو العلمي أو الأصول المثبتة التي عرفت عدم المانع من جريانها ، ومع الانحلال لا مانع من جريان الأصول النافية . وأما الأمر الثاني والثالث : فلتوقف مانعيتهما على عدم انحلال العلم الإجمالي الكبير ؛ إذ المتيقن من الإجماع على وجوب الاحتياط ، أو استكشاف وجوب الاحتياط من العلم باهتمام الشارع بالأحكام الشرعية : هو صورة عدم ثبوت مقدار معتد به من التكاليف - وأمّا مع ثبوته وإن لم يكن مساويا للمعلوم بالإجمال - فلا يثبت إجماع على وجوب الاحتياط في غيره ، ولا علم باهتمام الشارع بما عدا ذلك المقدار المعلوم بالإجمال من التكاليف ، ليستكشف به وجوب الاحتياط فيما عدا ذلك المقدار المعلوم . وعليه : فلا مانع حينئذ من جريان الأصول النافية لا شرعا كالإجماع ، ولا عقلا كالعلم الإجمالي ، فظهر : عدم بطلان الرجوع إلى الأصول النافية ، وقد كانت تمامية المقدمة الرابعة متوقفة على بطلانه . فالمتحصل : أنه لا مانع من جريان الأصول النافية إذا كان مجموع موارد الأصول المثبتة للتكليف بضميمة ما علم حكمه تفصيلا ، أو قام عليه الظن المعتبر بالخصوص بمقدار المعلوم بالإجمال ؛ بل بمقدار لا يبقى معه شيء مهم يوجب استكشاف وجوب الاحتياط . فالحاصل : هو عدم ثبوت المطلب الثاني - وهو عدم جواز الرجوع إلى الأصول - من مطالب المقدمة الرابعة . وبقي الكلام في المطلب الثالث وهو عدم جواز الرجوع إلى فتوى مجتهد آخر يقول : بانفتاح باب العلم والعلمي .