الأحكام كما لا يخفى ( 1 ) .
فلا يكاد ( 2 ) يلزم ذلك ، فإن ( 3 ) قضية « لا تنقض » ليس حينئذ ( 4 ) إلا حرمة النقض في خصوص الطرف المشكوك ، وليس فيه ( 5 ) علم بالانتقاض كي يلزم التناقض في مدلول دليله من شموله له ، فافهم ( 6 ) .
ومنه ( 7 ) قد انقدح : ثبوت حكم العقل وعموم النقل بالنسبة إلى الأصول النافية
شرح
( 1 ) لوضوح : أن المتصدي للاستنباط غافل عن غير الحكم الذي يريد استنباطه من الأدلة الشرعية .
( 2 ) جواب قوله : « وأما إذا لم يكن » ، أي : فلا يكاد يلزم التناقض المزبور .
( 3 ) تعليل لعدم لزوم التناقض .
( 4 ) أي : حين كون بعض الأطراف غير ملتفت إليه .
( 5 ) أي : في الطرف المشكوك حين عدم الالتفات إلى غيره .
( 6 ) لعله إشارة إلى : أن فرض الغفلة عن بعض الأطراف الموجب لجريان الاستصحاب في المقام ينافي ما جعله المصنف مقدمة أولى لدليل الانسداد ؛ من دعوى العلم الإجمالي بالتكاليف الفعلية في الشريعة المقدسة .
أو إشارة إلى ما ذكره المشكيني ، ج 3 ، ص 404 حيث قال : « إنه يمكن فرض الالتفات للمجتهد في آن واحد إلى مقدار يحصل العلم الإجمالي بالانتقاض فيه ، كما إذا سطر جميع موارد الأصول المثبتة في صحيفة ناظرا إليها أو مقدارا منها ، بحيث علم إجمالا بالانتقاض ، فلا يتم دعوى الكلية » . انتهى .
هذا مضافا إلى أن الفقيه لو أجرى الأصل في المسائل تدريجا يعلم أخيرا بالانتقاض ، فكيف يمكن إثبات تلك المسائل في رسالته للرجوع إليها ؟
وكيف كان ، فهذا تمام الكلام في الأصول المثبتة . وبقي الكلام في الأصول النافية .
( 7 ) أي : ومما ذكرنا من عدم لزوم محذور من إجراء الأصول المثبتة في حال الانسداد - من غير فرق بين الاحتياط والاستصحاب لعدم العلم الإجمالي بالانتقاض في مورد الاستصحاب ، لأجل الغفلة عن بعض الأطراف - ظهر « ثبوت حكم العقل وعموم النقل بالنسبة إلى الأصول النافية أيضا » ، فإن قوله « عليه السلام » : « لا تنقض اليقين » ، أو قوله : « رفع ما لا يعلمون » أو حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان كما يشمل مواضع الأصول النافية في حال الانفتاح يشمل مواضعها في حال الانسداد ، وكما يشمل « لا تنقض » الإثبات كذلك يشمل النفي .