تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الرابع : دليل الانسداد ( 1 ) ، وهو مؤلف من مقدمات ، يستقل العقل مع تحققها بكفاية الإطاعة الظنية حكومة أو كشفا على ما تعرف ، ولا يكاد يستقل بها بدونها ، وهي خمس :
شرح
وخلاصة الإشكال على هذا الوجه : أنه إنما يتم لو فرض عدم قيام الحجة على خلاف الظن ، وفرض أيضا لزوم العمل بالظن أو بالوهم وعدم جواز ترك العمل بإجراء البراءة ، وفرض أيضا عدم إمكان الجمع بين الاحتمالين عقلا أو عدم جوازه شرعا بالاحتياط ؛ لأجل لزوم العسر والحرج المنفي شرعا ، فهذا الدليل يتوقف على تمامية مقدمات الانسداد ، وبدونها لا ينهض دليلا على حجية الظن ، فيرجع إلى دليل الانسداد . 4 - الوجه الثالث : ما عن السيد الطباطبائي « قدس سره » من أنه لا ريب في وجود واجبات ومحرمات كثيرة بين المشتبهات ، ومقتضى ذلك : وجوب الاحتياط بالإتيان بكل ما يحتمل الوجوب ولو موهوما ، وترك ما يحتمل الحرمة كذلك . ولكن مقتضى قاعدة العسر والحرج : عدم ذلك كله ؛ لأنه عسر أكيد وحرج شديد ، فمقتضى الجمع بين قاعدتي الاحتياط وانتفاء الحرج هو : العمل بالاحتياط في المظنونات دون المشكوكات والموهومات ؛ لأن الجمع على غير هذا الوجه باطل إجماعا . الإيراد عليه : أن هذا الوجه بعض مقدمات الانسداد ، ولا ينتج بدون سائر المقدمات ، ومع ضم سائر المقدمات لا يكون دليلا آخر ؛ بل هو نفس دليل الانسداد . 5 - رأي المصنف « قدس سره » : عدم تمامية هذه الوجوه الثلاثة على حجية مطلق الظن ؛ لما عرفت من الإيراد على كل واحد منها .

في دليل الانسداد

( 1 ) قبل الخوض في البحث ينبغي بيان ما هو محل الكلام من الظن ، الذي كون مستند حجيته دليل الانسداد . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : الفرق بين الظن الخاص والظن المطلق ، وحاصل الفرق : أن الظن الخاص ما قام على حجيته دليل خاص غير دليل الانسداد ، والظن المطلق ما يكون مستند حجيته دليل الانسداد ، ثم الظن المطلق مطلق من حيث السبب ، والظن الخاص خاص من حيث السبب ؛ بأن يكون سبب الظن خبر العادل أو الثقة مثلا .
دروس في الكفاية — صفحة 373 | الشيخ محمدي البامياني