تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
أما المقدمة الأولى ( 1 ) : فهي وإن كانت بديهية ؛ إلا إنه قد عرفت انحلال العلم الإجمالي بما في الأخبار الصادرة عن الأئمة الطاهرين « عليهم السلام » ، التي تكون فيما بأيدينا ، من الروايات في الكتب المعتبرة ، ومعه ( 2 ) لا موجب للاحتياط إلا في
شرح

الكلام في المقدمة الأولى

( 1 ) هذا شروع من المصنف في البحث حول كل مقدمة على حدة ؛ ليعلم صحيحها من فاسدها . وحاصل الكلام في المقدمة الأولى : وهي العلم الإجمالي بثبوت تكاليف كثيرة في الشريعة في مجموع المشتبهات ، « وإن كانت بديهية » لا نحتاج إلى الاستدلال ؛ إلا إنك قد عرفت في الوجه الأول - من الوجوه العقلية التي أقيمت على حجية خبر الواحد أن العلم الإجمالي الكبير الموجود في مجموع الأخبار وسائر الأمارات منحلّ إلى العلم الإجمالي الصغير في خصوص الأخبار ، كما أنك قد عرفت في الوجه الثاني منها : أن العلم الإجمالي الموجود في مجموع الأخبار منحل إلى علم تفصيلي « بما في الأخبار الصادرة عن الأئمة الطاهرين « عليهم السلام » ، التي تكون فيما بأيدينا من الروايات في الكتب المعتبرة » ، وإلى شك بدوي فيما في غير الأخبار . ( 2 ) أي : مع هذا الانحلال « لا موجب للاحتياط إلا في خصوص ما في الروايات » ؛ إذ العلم الإجمالي المنحل يقتضي العمل بما في الروايات ، ومن الواضح المعلوم : أن الاحتياط في مواردها بمعنى الأخذ بكل خبر منها دل على التكليف من وجوب أو حرمة ، وهو مما لا يوجب العسر والحرج فضلا عن الاختلال بالنظام . وكيف كان ؛ فيلزم الاحتياط في تمام أطراف العلم الإجمالي المتعلق بخصوص الروايات ، والاحتياط في أطراف الروايات غير مستلزم للعسر والاختلال بالنظام ؛ لأن الروايات منحصرة ، فالعمل بها لا يلزم عسرا ولا اختلالا ، ولا إجماع على عدم وجوب الاحتياط ، فلو تمت هذه المقدمة مع سائر المقدمات لكانت النتيجة العمل بالروايات لا بمطلق الظن ، والمطلوب هو الثاني دون الأول . قوله : « وهو غير مستلزم . . . » الخ ، دفع توهم ، فلا بد أولا : من بيان التوهم ، وثانيا : من بيان دفعه . أما التوهّم : فحاصله : أن العلم الإجمالي الصغير الموجود في الروايات لا يوجب انحلال العلم الإجمالي الكبير ؛ إلا إذا كان مؤثرا في جميع أطرافه ، وهي الروايات ، ولا