تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
فهناك صغرى وكبرى . أما الصغرى : فلأن مخالفة التكليف تستلزم العقوبة كما تستلزم الوقوع في المفسدة ، بناء على تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد . فالظن بالتكليف ملازم للظن بالعقوبة والمفسدة في مخالفته . وأما الكبرى : فحكم العقل بلزوم دفع الضرر المظنون ، وحكمه بذلك لا يستند إلى حكمه بالحسن والقبح ؛ بل مع إنكار التحسين والتقبيح العقليين يلتزم العقل بلزوم دفع الضرر المظنون ؛ إذ لا ينكر الأشعري المنكر للحسن والقبح بأن العقل لا يقدم على مظنون الضرر ؛ بل يدفع الضرر المظنون . وكيف كان ؛ فقد استقل العقل بلزوم دفع الضرر المظنون ، سواء قلنا بالحسن والقبح العقليين أم لم نقل . 2 - وقد أجاب المصنف عن هذا الوجه : بمنع الصغرى فقال : إن الظن بالتكليف لا يستلزم الظن بالضرر على مخالفته ، سواء كان المراد بالضرر الضرر الأخروي - العقوبة - أو الدنيوي - المفسدة أو فوات المصلحة - . وأما العقوبة : فلأنها لا تترتب على مجرد مخالفة التكليف الواقعي ؛ بل هي تترتب على المعصية ، وهي لا تتحقق إلا إذا كان التكليف منجزا عقلا ؛ إذ لولا تنجز التكليف لما كان الظن بالتكليف ملازما للظن بالعقوبة على مخالفته . اللهم إلا أن يقال : إن العقل كما لا يستقل بتنجز التكليف بمجرد الظن به لا يستقل بعدم العقاب على مخالفته أيضا ، فتكون العقوبة محتملة ، فيكون المورد من موارد دفع الضرر المشكوك المحتمل ، ودعوى لزوم دفعه عقلا قريبة جدا . وأمّا للمفسدة فلوجهين : أحدهما : إنكار لزوم تبعية الأحكام للمصالح أو المفاسد في متعلقاتها ؛ بل يمكن أن تكون تابعة للمصالح فيها ، وهي تستوفى بمجرد الجعل . وثانيهما : أن التكليف إنما ينشأ عن مصلحة أو مفسدة نوعية في متعلقه لا شخصية ، ولذا كان بعض الواجبات يستلزم أضرارا شخصية كالزكاة والجهاد ، كما أن بعض المحرمات يستلزم منافع شخصية كالقمار والسرقة والغصب . 3 - الوجه الثاني : أنه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح عقلا .