تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
خامسها : أنه كان ترجيح المرجوح على الراجح قبيحا ( 1 ) ، فيستقل ( 2 ) العقل حينئذ ( 3 ) بلزوم الإطاعة الظنية لتلك التكاليف المعلومة ، وإلا ( 4 ) لزم - بعد انسداد باب العلم والعلمي بها - إما إهمالها ، وإما لزوم الاحتياط في أطرافها ، وإما الرجوع إلى الأصل الجاري في كل مسألة ، مع قطع النظر عن العلم بها ، أو التقليد فيها ، أو الاكتفاء بالإطاعة الشكية أو الوهمية مع التمكن من الظنية ، والفرض بطلان كل واحد منها .
شرح
الخامسة : أن ترجيح المرجوح على الراجح قبيح عقلا ، وهو : أن يؤخذ بالمشكوكات والموهومات ، ويترك الأخذ بالمظنونات . فإذا تمت هذه المقدمات فلا محيص حينئذ عن الرجوع إلى الظن في امتثال التكاليف ، فيجب الأخذ به وترك العمل بالمشكوك والموهوم ؛ لئلا يلزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو المطلوب في المقام . هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب دليل الانسداد على حجية الظن المطلق . ( 1 ) أي : لا يأمر به شرع ولا يحكم به عقل . ( 2 ) هذا نتيجة المقدمات الخمس بنحو الإجمال ، يعني : أنه بعد أن ثبت عدم جواز الإهمال ، وعدم جواز الرجوع إلى الطرق المزبورة ، وقبح ترجيح المرجوح على الراجح - أي : ترجيح الشك والوهم على الظن - فلا محيص حينئذ عن الرجوع إلى الظن في امتثال التكاليف . ( 3 ) أي : حين تمام المقدمات . ( 4 ) أي : وإن لم يستقل العقل بلزوم الإطاعة الظنية لزم أحد هذه التوالي الباطلة التي سيأتي وجه بطلانها في شرح المقدمات ، فهنا قضية منفصلة حقيقية مانعة الخلو ذات أطراف كثيرة ، هكذا : إما أن يلزم - بحكم العقل - الإطاعة الظنية ، أو إهمال الأحكام ، أو الاحتياط في أطرافها ، أو الرجوع إلى الأصل الجاري في كل مسألة أو التقليد فيها ، أو الاكتفاء بالإطاعة الشكية والوهمية ، مع فرض التمكن من الظنية ، والتوالي كلها باطلة ؛ لما سيأتي ، فالمقدم وهو عدم استقلال العقل بلزوم الإطاعة الظنية أيضا باطل ، فالنتيجة هي لزوم الإطاعة الظنية ، وهو المطلوب ، فالمقام نظير أن يقال : هذا العدد إما فرد وإما زوج ، لكنه ليس بزوج ؛ لعدم انقسامه إلى متساويين ، فهو فرد .
دروس في الكفاية — صفحة 375 | الشيخ محمدي البامياني