تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
كان اللازم هو الرجوع إلى العلم أو العلمي ، أو الاحتياط أو البراءة ، أو غيرهما ( 1 ) على حسب اختلاف الأشخاص أو الأحوال في اختلاف المقدمات على ما ستطلع على حقيقة الحال . الثالث : ما عن السيد الطباطبائي ( 2 ) « قدس سره » من : « أنه لا ريب في وجود واجبات ومحرمات كثيرة بين المشتبهات ، ومقتضى ذلك ( 3 ) : وجوب الاحتياط بالإتيان بكل ما يحتمل الوجوب ولو موهوما ، وترك ما يحتمل الحرمة كذلك » . ولكن مقتضى قاعدة نفي الحرج ( 4 ) : عدم وجوب ذلك ( 5 ) كله ؛ . . .
شرح
على ما سيأتي توضيحه في دليل الانسداد . ( 1 ) كالاستصحاب وفتوى المجتهد ، والأولى « غيرها » كما في بعض النسخ لرجوع الضمير إلى جميع ما ذكر ؛ لأنها ذكرت على نسق واحد ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 572 » . وكيف كان ؛ فجواز الرجوع إلى الظن منوط بثبوت مقدمات الانسداد ، فهذا الوجه العقلي لا يثبت حجية الظن إلا بعد ضم سائر مقدمات الانسداد إليه ، فلا وجه لعده دليلا مستقلا .

في الوجه الثالث من الوجوه العقلية

( 2 ) وهو السيد المجاهد « قدس سره » على ما في « منتهى الدراية ج 4 ، ص 572 » . وتوضيحه : أنّا نعلم بوجود واجبات ومحرمات كثيرة بين المشتبهات ، ومقتضى هذا العلم الإجمالي : الاحتياط بالإتيان بكل ما يحتمل الوجوب ولو موهوما ، وترك كل ما يحتمل الحرمة كذلك ؛ لكن لما كان هذا الاحتياط موجبا للعسر والحرج : فمقتضى الجمع بين قاعدتي الاحتياط والحرج هو العمل بالاحتياط في المظنونات ، وطرحه في المشكوكات والموهومات ؛ لأن الجمع على غير هذا الوجه بإخراج بعض المظنونات وإدخال بعض المشكوكات والموهومات باطل إجماعا . ( 3 ) أي : العلم الإجمالي ، وقوله : « كذلك » أي : ولو موهوما ؛ لأنه مقتضى العلم الإجمالي . ( 4 ) كقوله تعالى :ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ« 1 » . ( 5 ) أي : عدم وجوب الإتيان بجميع الأطراف المظنونة والمشكوكة والموهومة .
هامش
( 1 ) الحج : 78 ،