لأنه ( 2 ) عسر أكيد وحرج شديد ، فمقتضى الجمع بين قاعدتي الاحتياط وانتفاء الحرج : العمل بالاحتياط في المظنونات ، دون المشكوكات والموهومات ؛ لأن الجمع على غير هذا الوجه بإخراج بعض المظنونات وإدخال بعض المشكوكات والموهومات باطل إجماعا .
ولا يخفى ما فيه من القدح والفساد ، فإنه ( 3 ) بعض مقدمات دليل الانسداد ولا يكاد ينتج بدون سائر مقدماته ، ومعه ( 4 ) لا يكون دليلا ( 5 ) آخر ؛ بل ذاك الدليل .
شرح
وبعبارة أخرى : عدم وجوب الإتيان بكل ما يحتمل الوجوب ، وترك كل ما يحتمل الحرمة .
( 2 ) أي : لأن وجوب الإتيان بكل ما يحتمل الوجوب ، وترك كل ما يحتمل الحرمة عسر أكيد .
( 3 ) أي : فإن هذا الوجه بعض مقدمات الانسداد ، ولا ينتج هذا البعض بدون سائر مقدمات الانسداد ، ومع ضم سائر المقدمات : لا يكون هذا الدليل دليلا آخر ؛ بل يكون نفس دليل الانسداد الآتي .
وحاصل ما أفاده المصنف في رد هذا الوجه : أن هذا الوجه هو أولى مقدمات الانسداد ، وهي العلم الإجمالي بوجود واجبات ومحرمات في الشريعة ، وكذا يتضمن المقدمة الرابعة وهي : عدم وجوب الاحتياط التام ؛ لكونه مستلزما للعسر والحرج الشديدين ، وللمقدمة الخامسة أيضا وهي العمل بالمظنونات ، ورفع العسر بطرح المشكوكات والموهومات ، فليس هذا وجها آخر في قبال دليل الانسداد ، ولذا قال الشيخ « قدس سره » في الجواب عنه « أنه راجع على دليل الانسداد الآتي » .
ثم الفرق بين هذا الوجه وبين الوجه الثاني هو : أن هذا الوجه مؤلف من جملة من مقدمات الانسداد ، والوجه الثاني ليس فيه إلا مقدمة واحدة من مقدماته ، وهي : قبح ترجيح المرجوح على الراجح .
( 4 ) أي : ومع سائر المقدمات لا يكون هذا الدليل دليلا آخر غير دليل الانسداد .
( 5 ) فما في بعض النسخ من « دليل » بالرفع سهو من الناسخ .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور :
حجية مطلق الظن بالوجوه العقلية
1 - أن الظن بالتكليف يلازم الظن بالضرر على مخالفته ، ودفع الضرر المظنون لازم عقلا .