مع عدم إمكان الجمع بينهما عقلا ، أو عدم وجوبه شرعا ، ليدور الأمر بين ترجيحه ( 1 ) أو ترجيح طرفه ، ولا يكاد يدور الأمر بينهما ( 2 ) إلا بمقدمات دليل الانسداد ، وإلا
شرح
لم يجز الاحتياط التام - يدور الأمر بين العمل بالمشكوكات والموهومات وإهمال المظنونات ، وبين العمل بهذه وطرح المشكوكات والموهومات ، فمقتضى المقدمة الأخيرة من مقدمات دليل الانسداد الآتي - وهي قبح ترجيح المرجوح على الراجح - هو تعين الأخذ بالظن ، وطرح المشكوك والموهوم ، ففي الحقيقة يكون هذا الوجه والدليل هي المقدمة الأخيرة من مقدمات الانسداد ، وليس دليلا آخر .
( 1 ) أي : ترجيح الظن « أو ترجيح طرفه » ، أي : الذي هو الوهم ، فإنه لو أمكن الجمع لم يلزم أحد الأمرين ؛ حتى يلزم ترجيح المرجوح على الراجح .
( 2 ) أي : ولكن لا يتم الأمران ، أي : « لا يكاد » يلزم الأخذ بالظن أو طرفه ، ولا « يدور الأمر بينهما إلا بمقدمات دليل الانسداد » ، التي هي علمنا ببقاء التكليف ، وعدم وجود العلم والعلمي بقدر الكافي بمعظم الأحكام ، ولزوم العسر والحرج من الرجوع إلى الاحتياط ، ولزوم الخروج من الدين على تقدير الرجوع إلى البراءة . فإذا تمت هذه المقدمات : كان اللازم الرجوع إلى الظن لا الوهم ؛ لئلا يلزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو قبيح عقلا .
وبهذا تحقق أن هذا الدليل الثاني ليس دليلا مستقلا ، وإنما هو تقرير لجزء من دليل الانسداد الآتي .
قوله : « وإلا . . . » الخ ، أي : وإن لم تتم مقدمات الانسداد لم يكن الأمر دائرا بين الظن والوهم ؛ بل « كان اللازم هو . . . » الخ عدم أي تكليف لو لم تتم المقدمة الأولى ، أو « الرجوع إلى العلم والعلمي » لو لم تتم المقدمة الثانية ، « أو » الرجوع إلى « الاحتياط » لو لم تتم المقدمة الثالثة ، « أو » الرجوع إلى « البراءة » لو لم تتم المقدمة الرابعة ، « أو غيرهما » من الرجوع إلى فتوى الفقيه ، أو التبعيض « على حسب اختلاف الأشخاص ، أو الأحوال في اختلاف المقدمات » ، فإن بعضها يتم بالنسبة إلى بعض ، ولا يتم بالنسبة إلى بعض آخر .
وكيف كان ؛ فغرض المصنف « قدس سره » : أن دوران الأمر بين الأخذ وبين الأخذ بطرفه منوط بمقدمات الانسداد ؛ إذ مع اختلالها وعدم تماميتها يجب الرجوع إلى العلم أو العلمي إن كانت إحدى مقدماتها - وهي انسداد باب العلم والعلمي - منتفية ، بأن كان باب العلم أو العلمي مفتوحا ، أو الرجوع إلى الاحتياط إن كانت مقدمة أخرى من مقدماته - وهي بطلان الاحتياط أو البراءة - منتفية بأن أمكن الاحتياط أو لم تبطل البراءة