تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الثاني ( 1 ) : أنه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح . وفيه ( 2 ) : أنه لا يكاد يلزم منه ذلك ؛ إلا فيما إذا كان الأخذ بالظن أو بطرفه لازما ،
شرح
عينا ، حيث قال : « ودعوى استقلاله بدفع الضرر المشكوك كالمظنون قريبة جدا فتأمل جيدا » . أو إشارة إلى أن الموارد مختلفة لديهم ، فلا يصح إطلاق القول بأنهم يقتحمون محتمل الفساد ، كما لا يصح إطلاق القول بأنهم يجتنبون عنه ؛ بل لو كانت المفسدة المحتملة كبيرة لا يقدمون في الغالب ، كما لو كان هناك تلف نفس أو ذهاب جميع المال أو ما أشبه ذلك ، بخلاف ما لو كانت صغيرة كاحتمال ذهاب شيء يسير من المال مثلا ، فإطلاق القول في كل من الجانبين غير تام . هذا تمام الكلام في الوجه الأول من الوجوه العقلية على حجية مطلق الظن .

في الوجه الثاني من الوجوه العقلية

( 1 ) وقد ذكره الشيخ في « الرسائل » ، وتوضيحه : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 569 » - أنه يدور الأمر بين العمل بالظن بالحكم ، وبين العمل بالشك والوهم فيه ، ومن المعلوم : تقدم الظن عليهما ، وإلا لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وفساده بمكان من الوضوح ؛ بحيث لا يحتاج إلى البيان . ( 2 ) أي : في هذا الوجه من الإشكال : أنه لا يلزم من عدم الأخذ بالظن ترجيح المرجوح على الراجح إلا فيما إذا تم هناك أمران : الأمر الأول : بأن كان الأخذ بالظن أو بطرفه الذي هو الوهم لازما ؛ إذ لو لم يلزم الأخذ بأحدهما لم يكن مجال للدوران ، حتى يحتم العقل العمل بالظن ترجيحا على الوهم . الأمر الثاني : هو عدم إمكان الجمع بينهما ، أو عدم وجوب الجمع شرعا من باب الاحتياط . أما الأول : فكما لو حلف بأن يكون يوم عرفة في كربلاء أو في مكة ، وكان يظن أن الحلف تعلق بالأول ، فإنه لا يمكن الجمع بين الأمرين عقلا . وأما الثاني : فكما إذا كان الجمع بينهما احتياطا مستلزما لاختلال النظام أو العسر المنفي شرعا ، وحينئذ : يدور الأمر بين ترجيح الظن أو ترجيح الوهم . ولا يدور الأمر بينهما إلا بعد تمامية مقدمات الانسداد ؛ إذ توقف دوران الأمر بين العمل بالظن أو طرفه على مقدمات الانسداد واضح ؛ لأنه - بعد أن وجب عقلا امتثال الأحكام ، ولم يجب أو
دروس في الكفاية — صفحة 368 | الشيخ محمدي البامياني