تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهي عنها ، بل إنما هي تابعة لمصالح فيها كما حققناه في بعض فوائدنا . وبالجملة ( 1 ) : ليست المفسدة ولا المنفعة الفائتة اللتان في الأفعال وأنيط بهما الأحكام بمضرة ( 2 ) ، وليس مناط حكم العقل بقبح ما فيه المفسدة أو حسن ما فيه المصلحة من ( 3 ) الأفعال على القول باستقلاله بذلك ( 4 ) : . . .
شرح
وإن كان الظن . . . » الخ ، لتقدمه عليه طبعا ، فكان المناسب أن يقول هكذا : « أما المفسدة : ففيها أولا : عدم تسليم كونها في الفعل ، وثانيا : منع كونها ضررا على كل حال » . وكيف كان ؛ فتوضيح هذا الوجه الثاني : أن الظن بالحكم ليس ملازما للظن بالمفسدة أو فوات المصلحة ؛ إذ هذه الملازمة مبنية على حصر المصالح والمفاسد في متعلقات التكاليف حتى تكون مخالفة العبد سببا للوقوع في المفسدة أو فوات المصلحة . وأما إذا كانتا في نفس الجعل ، فهما حاصلتان بنفسه ، ولا ربط لهما بمخالفة العبد وموافقته للحكم المظنون . وضمير « فيها » راجع على الأحكام ، بمعنى أنه يكفي أن يكون نفس الإيجاب أو التحريم ذا مصلحة . وحاصل ما حققه المصنف في بعض فوائده : أن الأحكام مما لا تتبع المصالح والمفاسد في الأفعال ؛ كي يستلزم الظن بالوجوب أو الحرمة الظن بالمفسدة في المخالفة ؛ بل تتبع المصالح والمفاسد في نفس الأحكام . ( 1 ) هذا حاصل ما ذكره في الوجه الأول ومزيد توضيح له ، فكان المناسب بيانه قبل قوله : « مع منع كون . . . » وتوضيحه : - على ما في « منتهى الدراية » - أنه ليس ملاك حكم العقل بحسن شيء أو قبحه هو كونه ذا نفع عائد إلى الفاعل أو ضرر وارد عليه ؛ بل ملاك حكمه بهما أعم من ذلك . فعلى القول باستقلال العقل بالحسن والقبح لا يتوقف حكمه بهما على النفع والضرر الشخصيين ؛ بل يكفي في اتصاف الفعل بالحسن والقبح المصلحة والمضرة النوعيتان كما لا يخفى . ( 2 ) خبر « ليست المفسدة » . ( 3 ) بيان للموصول في الموضعين . ( 4 ) أي : بقبح ما فيه المفسدة أو حسن ما فيه المصلحة . وضمير « باستقلاله » راجع على العقل .