تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
ففيه : أن ملاكه إنما هو دعوى العلم بالتكليف بالرجوع إلى الروايات في الجملة إلى يوم القيامة ، فراجع تمام كلامه تعرف حقيقة مرامه .
شرح
مستقل ؛ بل إما يرجع إلى دليل الانسداد الآتي ، وإما يرجع إلى الوجه الأول المتقدم . وقد أجاب المصنف عن هذا الإيراد بقوله : « ففيه : أن ملاكه إنما هو دعوى العلم بالتكليف . . . » الخ . وحاصل ما أفاده المصنف في الجواب : إن ملاك دليل المحقق المذكور ليس هو العلم الإجمالي بالتكاليف الواقعية ؛ ليرجع إلى دليل الانسداد ، ولا العلم الإجمالي بصدور جملة من الروايات المدونة في الكتب المعتبرة ؛ ليرجع إلى الدليل الأول العقلي ؛ بل ملاكه العلم بوجوب الرجوع إلى هذه الروايات فعلا ؛ حتى إذا لم يحصل علم إجمالي بصدور جملة منها ، أو علم إجمالي بتكاليف واقعية يجب التوصل بها بالظن بعد تعذر الوصول إليها بالعلم أو ما هو بحكمه . وعليه : فمؤديات هذه الروايات : أحكام فعلية لا بد من امتثالها ، ولا فعلية للأحكام الواقعية مع الغض عن قيام الأمارات عليها . وكيف كان ؛ فهذا العلم شيء ثالث ، فليس علما بالأحكام الواقعية ، وليس علما بصدور أخبار كثيرة ؛ بل يمكن أن يجعل هذا العلم في المرتبة الثالثة بأن نقول : إنا نعلم بتكاليف واقعية ، ونعلم أن هذه التكاليف الواقعية بينت في الكتاب والأخبار الصادرة ، ونعلم بأنا مكلفون بالرجوع إلى ما بأيدينا من الأخبار . « فراجع تمام كلامه تعرف حقيقة مرامه » ؛ كي يتضح لك الفرق بين دليل الانسداد ، والدليل العقلي الأول ، وبين الدليل العقلي الثالث . خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور : 1 - الوجه الأول : هو العلم الإجمالي بصدور جماعة كثيرة من الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة ، المشتملة على الأحكام الإلزامية الوافية بمعظم الفقه ؛ بحيث لو علم تفصيلا ذاك المقدار لانحل علمنا الإجمالي بثبوت التكاليف بين الروايات وسائر الأمارات ، إلى العلم التفصيلي بالتكاليف في مضامين الأخبار الصادرة المعتبرة ، والشك البدوي في ثبوت التكليف في مورد سائر الأمارات غير المعتبرة ، ولازم ذلك : العمل على وفق جميع الأخبار المثبتة للتكليف ، وجواز العمل على طبق النافية منها ؛ فيما إذا لم يكن في المسألة أصل مثبت للتكليف من قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب .