كان ( 1 ) يسلم عما أورد عليه من أن لازمه الاحتياط في سائر الأمارات ؛ لا في خصوص الروايات ؛ لما ( 2 ) عرفت من انحلال العلم الإجمالي بينهما بما ( 3 ) علم بين الأخبار بالخصوص ولو بالإجمال ( 4 ) ، فتأمل ( 5 ) جيدا .
شرح
مفهوم الآية ، ومعه كيف يمكن تخصيص العموم الكتابي مثلا ، أو تقييد إطلاقه بالخبر الذي يؤخذ به من باب الاحتياط ؟
( 1 ) أي : وإن كان هذا الوجه العقلي بالتقريب المتقدم من المصنف سليما عن أول إيرادات الشيخ الأنصاري « قدس سره » ، حيث كان حاصل إيراده الأول هو : لزوم مراعاة الاحتياط في جميع الأمارات لا في الروايات فقط .
( 2 ) تعليل لقوله : « يسلم » ، يعني : وجه كون هذا الوجه سليما عن إيراد الشيخ « قدس سره » ما عرفت ؛ من انحلال العلم الإجمالي القائم على وجود أحكام « بينهما » ، أي : بين الأمارات والأخبار ، « بما علم بين الأخبار بالخصوص » ، فإنا قد بينا في الدليل السابق : أنه لو فرض تبين الأحكام الموجودة في الأخبار انحل العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي وشك بدوي . ومثل هذا يوجب عدم كون سائر الأمارات طرفا للعلم الإجمالي ؛ إذ لو كان طرفا له لزم عدم الانحلال بحصول أحكام قطعية بين الأخبار فقط ، ومع الانحلال لا تجب مراعاة الاحتياط في الأمارات حتى يرد هذا الإيراد أعني : عدم الاقتصار على العمل بالروايات احتياطا .
( 3 ) متعلق بقوله : « انحلال » ، يعني : ينحلّ العلم الإجمالي الكبير بما علم ثبوته من الأخبار ، فيختص الاحتياط بالنسبة إلى العمل بالأخبار للعلم الإجمالي ، ولا موجب له بالنسبة إلى سائر الأمارات ؛ وذلك لانتفاء العلم الإجمالي بالانحلال على ما هو المفروض .
( 4 ) قيد ل « علم » أي : ولو كانت الأخبار التي انحل بها العلم الإجمالي الكبير غير معلومة بالتفصيل ؛ بل كانت معلومة بنحو الإجمال ؛ لكن معلوميتها كذلك كافية أيضا في الانحلال ؛ لما مر في تقريب الدليل من عدم إناطة انحلال العلم الإجمالي الكبير بالعلم التفصيلي بالأخبار الصادرة .
نعم ؛ انحلال العلم الإجمالي الصغير يتوقف على ذلك . هذا تمام الكلام في الوجه الأول من الوجوه العقلية على حجية خصوص الأخبار .
( 5 ) إشارة إلى دقة النظر بقرينة قوله : « جيدا » .