علم إجمالا بانتقاض الحالة السابقة في بعضها ، أو قيام أمارة معتبرة على انتقاضها
شرح
الجمعة ، فيجب الإتيان بكلتا صلاتي الظهر والجمعة - مع قطع النظر عن الإجماع على عدم وجوب أكثر من صلاة واحدة يوم الجمعة بعد الزوال وقبل صلاة العصر - .
وهكذا الكلام بالنسبة إلى الاستصحاب إن قلنا بجريانه ، فإنه لما علمنا إجمالا بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة يومها ، فلو دلت رواية من الروايات النافية التي علمنا بصدور جملة منها على نفي وجوب الجمعة ، فقد علمنا بها بانتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف ؛ للعلم الإجمالي بوجوب إحدى صلاتي الظهر أو الجمعة ، فمقتضى جريان الاستصحاب مع العلم بالانتقاض : وجوب الإتيان بكلتيهما بمقتضى الاستصحاب ، مع قطع النظر عن الإجماع على عدم وجوب الصلاتين معا وعدم جواز العمل بهذا الخبر النافي .
قوله : « ولازم ذلك » يعني : ولازم انحلال العلم الإجمالي الكبير إلى ما في الأخبار « لزوم العمل على وفق جميع الأخبار المثبتة » . وهذا جواب عن ثالث إيرادات الشيخ الأنصاري « قدس سره » على الدليل العقلي المذكور حيث قال : « وثالثا : أن مقتضى هذا الدليل : وجوب العمل بالخبر المقتضي للتكليف ؛ لأنه الذي يجب العمل به ، وأما الأخبار الصادرة النافية للتكليف : فلا يجب العمل بها . . . » الخ .
وتوضيحه : أن مقتضى هذا الوجه العقلي : هو وجوب العمل بالخبر المثبت للتكليف فقط ؛ لأنه الذي يجب العمل به .
وأما الأخبار النافية للتكليف : فلا يجب العمل بها ؛ لأنا مكلفون بامتثال الأحكام الواقعية المعلومة إجمالا ، والمفروض : العلم بصدور مقدار من الأخبار واف بتلك الأحكام ، فيجب العمل امتثالا لتلك الأحكام ، وعليه : فلا موجب للعمل بالروايات النافية ، فهذا الدليل أخص من المدعى ؛ إذ المقصود : إثبات حجية الأخبار مطلقا سواء كانت مثبتة للتكليف أو نافية له .
وقد أجاب المصنف عنه بقوله : « ولازم ذلك » ، توضيحه : أن غرض المستدل إثبات وجوب العمل بالأخبار المثبتة ، وجواز العمل بالروايات النافية ؛ لا وجوب العمل بها ، فلا يرد عليه ما ذكره الشيخ ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 528 » .
والغرض من قوله « أصل مثبت له » هو : أن جواز العمل بالخبر النافي مشروط بعدم أصل مثبت للتكليف في مورده من قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب المثبت كما عرفت ذلك .