تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
التكليف في مورد سائر الأمارات الغير المعتبرة ، ولازم ذلك : لزوم العلم على وفق جميع الأخبار المثبتة ، وجواز العمل على طبق النافي منها ، فيما إذا لم يكن في المسألة أصل مثبت له من قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب ، بناء على جريانه في أطراف ما
شرح
أي : للتكليف ؛ مثلا : لو قام خبر من الأخبار على نفي وجوب السورة وجزئيتها للصلاة ؛ في حال أن الأصل في المسألة يقتضي وجوبها وجزئيتها فرضا ؛ من باب لزوم الاشتغال في مقام الشك بعد إحراز التكليف ، ففي مثل هذا الفرض : هل يجوز لنا العمل على طبق الخبر النافي ، أو يجب علينا مراعاة قاعدة الاشتغال ؟ ولا ريب أن الخبر النافي إذا ثبتت حجيته في نفسه بما أنه خبر صادر عن المعصوم « عليه السلام » : كان وجوده طاردا للأصل ؛ إذ لا يجري الأصل العملي مع وجود الدليل الاجتهادي ، لكن وجود الخبر النافي بين مجموعة الأخبار التي لا يعلم إلا بصدور بعضها الغير المعين لا يكون حجة ، ومقتضى العلم الإجمالي بصدور بعضها من الإمام « عليه السلام » هو لزوم الاحتياط فيما إذا كان الخبر مثبتا للتكليف ؛ لا نافيا له . فعلى هذا : لا يكون وجود الخبر النافي دليلا حتى يطرد الأصل ؛ لأن غير ثابت الحجية لا اعتبار به ، والعمل في مورده يكون على الأصل قطعا « من قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب ، بناء على جريانه » أي الاستصحاب ، يعني : أن جريان الاستصحاب المثبت للتكليف في المقام ، وتقديمه على الخبر النافي للحكم مبني على جريانه في أطراف العلم الإجمالي - إذا علم وجدانا بانتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف ، أو علم الانتقاض في بعضها تعبدا ، كما إذا قامت أمارة معتبرة عليه - فإذا بنينا على جريانه هناك جرى في المقام ، وثبت به التكليف السابق ، وقدم على الخبر النافي للتكليف ، وإلا لم يجر وبقي الخبر النافي للتكليف بلا معارض ، فيعمل به ، وحينئذ : فإذا علمنا إجمالا بصدور بعض الأخبار النافية للتكليف ، فقد علمنا إجمالا بانتقاض الحالة السابقة في بعض أطراف العلم الإجمالي المثبت له ، فعلى القول بجريان الاستصحاب المثبت للتكليف في تلك الأطراف ، مع العلم بانتقاض الحالة السابقة في بعضها ، أو قيام أمارة على الانتقاض : يجري الاستصحاب هنا ، ولا يجوز العمل بالخبر النافي . وعلى القول بعدم الجريان : يختص جواز العمل بالنافي بما إذا لم يكن في مقابله قاعدة الاشتغال ، مثلا : إذا علمنا إجمالا بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة يومها ، ودلت رواية - من الروايات المعلوم صدور جملة منها - على نفي وجوب الجمعة لم يجز العمل بهذا الخبر النافي ؛ لوجود الأصل المثبت للتكليف وهو قاعدة الاشتغال المقتضية لوجوب