تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
العلم ، وناهيك ( 1 ) قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« * » ، وقوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« * * » . قلت ( 2 ) : لا يكاد يكفي تلك الآيات في ذلك ، فإنه - مضافا إلى أنها وردت
شرح
إمضاؤه له ؛ بل ثبت ردعه عنه ؛ لأن عموم أو إطلاق الآيات الناهية عن العمل بغير العلم ، وكذا عموم الروايات المتقدمة في أدلة المانعين يشمل هذا البناء العقلائي أيضا ، فيصير موردا للردع ، ومعه لا عبرة به حتى يتمسك به لحجية خبر الواحد . ( 1 ) أي : يكفيك في الردع قوله تعالى : . . . ناهيك اسم فاعل من « نهى ينهى » معناه : أن ما نذكره من الآيات والروايات ينهاك عن تطلب غيره ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 514 » .

[ جواب المصنف على الآيات الناهية ]

( 2 ) وجواب المصنف عن الآيات الناهية : وقد أجاب عن إشكال الردع بالآيات الناهية بوجوه ثلاثة : الأول : أنها واردة لبيان عدم كفاية الظن في أصول الدين ؛ لأن موردها هو ردع المشركين واليهود والنصارى عن العمل على تقليد آبائهم ، الذي ليس مستندا إلى العلم ، فلا ربط بها بما نحن فيه أعني : إثبات حجية خبر الواحد في الفروع ، فيكون النهي عن اتباع الظن في أصول الدين إرشادا إلى حكم العقل بعدم كفاية الظن فيها ، وهو أجنبي عن المقام ، وهذا ما أشار إليه بقوله : « مضافا . . . » الخ . الثاني : أن المتيقن من الآيات الناهية - لولا المنصرف إليه إطلاقها - هو الظن الذي لم يقم على اعتباره حجة ، فالأمارة المعمول بها عند العقلاء ، أو صارت حجة بجعل الشارع خارجة عنها . وبعبارة أخرى : أن النهي - بعد تسليم إطلاقه في الآيات - منصرف إلى خصوص الظن الذي لم يقم على اعتباره حجة ، أو هو مجمل ، والمتيقن منه هو : الظن الذي لم يقم على اعتباره دليل ، وعلى التقديرين : لا يشمل بناء العقلاء الذي هو حجة عندهم ، والمراد من الحجة في قوله : « لم يقم على اعتباره حجة » أعم من الحجة الشرعية والعقلائية ، ومن المعلوم : أن خبر الثقة مما قام على اعتباره حجة عقلائية ، فلا يكون مشمولا للآيات الناهية ، وهذا ما أشار إليه بقوله : « ولو سلّم . . . » الخ . الثالث : وهو عمدة الوجوه الثلاثة في الجواب : أن رادعية الآيات الناهية عن سيرة
هامش
( * ) الإسراء : 36 . ( * * ) يونس : 36 .