تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
دائر ، فإن اعتباره ( 1 ) بها فعلا يتوقف على عدم الردع ( 2 ) بها عنها ، وهو ( 3 ) يتوقف على تخصيصها ( 4 ) بها ، وهو يتوقف على عدم الردع بها عنها . فإنه يقال ( 5 ) : إنما يكفي في حجيته بها : عدم ثبوت الردع عنها ؛ لعدم نهوض ما
شرح
( 1 ) فإن اعتبار خبر الثقة بالسيرة ، وهذا تقريب للدور الذي تقدم توضيحه . ( 2 ) أي : عدم الردع بالآيات عن السيرة . ( 3 ) أي : وعدم الردع يتوقف على تخصيص الآيات بالسيرة . ( 4 ) أي : وتخصيص الآيات بالسيرة يتوقف على عدم ردع الآيات عن السيرة . ( 5 ) هذا جواب عن الإشكال . وحاصل الجواب منع الدور بتقريب : أن حجية خبر الثقة وإن كانت متوقفة على حجية السيرة ؛ إلا إن حجية السيرة لا تتوقف على عدم كونها مردوعة ، وإنما تتوقف على عدم علمنا بالردع ، وهو حاصل بنفسه من دون توقف على شيء ، فالسيرة موجودة ولم نعلم بمردوعيتها ، وحيث ثبت أن الآيات لا تصلح أن تكون رادعة عنها - للزوم الدور كما عرفت - بقيت السيرة حجة ، فتكون دليلا على حجية خبر الثقة . وبعبارة أخرى : أن اعتبار خبر الثقة بالسيرة لا يتوقف على عدم الردع الواقعي عن السيرة ؛ بل يتوقف على عدم العلم بالردع عنها ، فعدم العلم بالردع كاف في اعتبار السيرة ، فيثبت بها اعتبار خبر الثقة . كما أن عدم ثبوت الردع كاف أيضا في تخصيص العموم بالسيرة ، فإذا لم يعلم بالردع كفى ذلك في اعتبار السيرة ، ويثبت بها اعتبار خبر الثقة حينئذ ، وعدم ثبوت الردع كاف في تخصيص العموم بالسيرة . وكيف كان ؛ فالوجه في جواز الركون إلى السيرة ، مع عدم ثبوت الردع عنها : أن المناط في الإطاعة والمعصية - اللتين يحكم العقل بحسن الأولى وقبح الثانية - هو ما يكون عند العقلاء طاعة وعصيانا ، وحينئذ : فإذا كان خبر الثقة حجة عندهم ، إذ المفروض : عدم ثبوت ردع الشارع عنها كانت موافقته طاعة ومخالفته عصيانا بنظرهم ، فإذا كانت موافقته طاعة وجبت عقلا لصدق الإطاعة عليها بنظر العقلاء ، وكذا تحرم مخالفته عقلا لكونها معصية عندهم أيضا . فالمتحصل : أن ما يكون عند العقلاء طاعة يجب عقلا ، وما يكون عندهم معصية يحرم كذلك . قوله : « لعدم نهوض . . . » تعليل لعدم ثبوت الردع ، ووجه عدم النهوض : ما عرفت