لا يقال : على هذا ( 1 ) لا يكون اعتبار خبر الثقة بالسيرة أيضا ( 2 ) ، إلا على وجه
شرح
وثانيهما : دعوى تيقنها أي : تيقّن الأمارة غير المعتبرة من إطلاقها لو فرض إجمالها ، وعدم وجود ما ينصرف إليه إطلاقها .
ومثال الظن الذي لم يقم على اعتباره حجة هو : الظن الحاصل من الشهرة الفتوائية .
قوله : « لا يكاد . . . » الخ ، خبر « فإنه » في قوله : « فإنه مضافا . . . » الخ . وهذا هو الوجه الثالث ، وهو الجواب الأصلي عن الإشكال ، وقد عرفت توضيحه ، فلا حاجة إلى التكرار ، فالعمدة في الجواب هو إشكال الدور ، بأن يقال : ردع الآيات عن السيرة متوقف على عدم كون السيرة مخصصة لها ؛ إذ لو كانت مخصصة لها لم تردع عنها وعدم كون السيرة مخصصة لها متوقف على كون الآيات رادعة عنها ؛ إذ لو لم تردع عنها كانت السيرة مخصصة لها ، فردع الآيات عن السيرة متوقف على ردعها عن السيرة ، وهو دور .
قوله : « وذلك » بيان للدور ، وضمير « عنها » راجع على السيرة ، وباقي الضمائر راجع على الآيات الناهية .
« وإلّا لكانت . . . » الخ ، أي : وإن لم تكن الآيات رادعة عن السيرة لكانت السيرة مخصصة أو مقيدة للآيات الناهية .
( 1 ) أي : بناء على استلزام رادعية الآيات عن السيرة للدور « لا يكون اعتبار خبر الثقة بالسيرة أيضا إلّا على وجه دائرة » .
والمقصود من هذا الإشكال : عدم إمكان التمسك بالسيرة لإثبات حجية خبر الثقة ؛ لاستلزامه الدور المذكور أيضا .
توضيح الدور : أن حجية خبر الثقة موقوفة على حجية السيرة ؛ لأنها - حسب الفرض - دليل على حجية خبر الثقة ، والمفروض : أن حجية السيرة موقوفة على عدم رادعية الآيات عنها ، وعدم رادعية الآيات عنها موقوف على مخصصية السيرة لها ، ومخصصية السيرة لها موقوفة على حجية السيرة ، وحجيتها ، موقوفة على عدم رادعية عنها ، وعدم رادعية الآيات عنها موقوف على حجيتها فحجية السيرة موقوفة على حجية السيرة ، أو عدم رادعية الآيات موقوف على عدم رادعيّتها عنها ، وهو دور ، ولزوم هذا الدور مانع عن ثبوت حجية السيرة ، ومع عدم حجيتها كيف يصح جعلها دليلا على اعتبار خبر الثقة ؟ يعني : فلا تكون السيرة دليلا على حجية خبر الثقة .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
( 2 ) يعني : كما لم يكن ردع الآيات عن السيرة إلا على وجه دائر .