شرح
كاشفا عن السنة أعني : قول الإمام « عليه السلام » أو فعله أو تقريره .
الوجه الثاني : ما أشار إليه بقوله : « أنه لو سلّم اتفاقهم على ذلك » أي : على العمل بخبر الواحد في أمورهم الشرعية .
وحاصل هذا الوجه : هو منع تحقق الإجماع العملي على العمل بخبر الواحد مطلقا ؛ وإن لم يفد العلم - كما هو المطلوب - وإنما المسلّم هو : عملهم بالأخبار الموجود في الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المعتبرة ؛ إلا إن مسالكهم في العمل بها متشتتة ؛ إذ بعضهم يعمل بها لكونها متواترة عنده ، والآخر يعمل بها لكونها مقطوعة الصدور عنده ، والثالث يعمل بها لكونها في نظره محفوفة بالقرائن الموجبة للعلم بالصدور ، والرابع يعمل بها لكونها عنده أخبار الثقات ، وهكذا .
فالمتحصل : أنه لا يتحقق الإجماع العملي على العمل بخبر الواحد بما هو كذلك ؛ كما هو المطلوب في المقام .
الوجه الثالث : ما أشار إليه بقوله : « لم يحرز أنهم اتفقوا بما هم مسلمون . . . » الخ .
وحاصل هذا الوجه : أنه - بعد تسليم اتفاقهم على العمل بخبر الواحد مطلقا - لم يظهر أن إجماعهم إنما هو لأجل كونهم مسلمين ، أو لكونهم عقلاء مع الغض عن تدينهم والتزامهم بدين ، فيرجع إلى الوجه الثالث من وجوه تقرير الإجماع ، وهو دعوى استقرار سيرة العقلاء عليه ؛ إلا أن يقال : أن ظاهر تعبير مدعي الإجماع بقوله : « كافة المسلمين » أنهم بما هم مسلمون يعملون بالخبر ، فدعوى عدم الإحراز خلاف التعبير بالمسلمين . هذا تمام الكلام في الجواب عن الوجه الثاني من وجوه تقرير الإجماع .
بقي الكلام في الوجه الثالث من وجوه تقرير الإجماع ، وهو ما أشار إليه بقوله :
« دعوى استقرار سيرة العقلاء . . . » الخ . وهذا عمدة الوجوه الثلاثة من وجوه تقرير الإجماع التي ذكرها المصنف « قدس سره » ؛ بل هو عمدة الأدلة التي أقيمت على حجية خبر الواحد بعد الأخبار ؛ بل الظاهر من شدة اهتمام المصنف بهذا الوجه أنه في نظره عمدة الأدلة حتى بالنسبة إلى الأخبار .
وكيف كان ؛ فحاصل هذا الوجه : هو دعوى استقرار سيرة العقلاء بما هم عقلاء ، على العمل بخبر الثقة ، واستمرارها إلى زماننا ، وعدم ردع نبي ولا وصي نبي عنه ؛ إذ لو كان هناك ردع عنه لبان وظهر لنا ، فعدم الردع عنه يكشف قطعا عن رضا المعصوم « عليه السلام » بالعمل بخبر الثقة في الشرعيات أيضا كعملهم به في أمورهم العادية ،