دروس في الكفاية — صفحة 328
ثانيها ( 1 ) : دعوى اتفاق العلماء عملا - بل كافة المسلمين - على العمل بخبر الواحد في أمورهم الشرعية ، كما يظهر من أخذ فتاوى المجتهدين من الناقلين لها . في الإجماع العملي على حجية خبر الواحد ( 1 ) الثاني : من وجوه تقرير الإجماع هو : « دعوى اتفاق العلماء عملا » ، وهذا هو الإجماع العملي ، المعبّر عنه بالسيرة ، والمناط في اعتباره هو نفس ما هو المناط في اعتبار الإجماع القولي ، وهو كشفه عن قول المعصوم « عليه السلام » أو فعله أو تقريره ؛ لا أن الوجه في حجية الإجماع العملي هو كشفه عن الإجماع القولي كما قيل ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 511 » . وكيف كان ؛ فقد استقرت سيرة العلماء - بل كافة المسلمين - على العمل بخبر الواحد في أمورهم الشرعية . أما العلماء : فإنا لا نزال نراهم يأخذون بخبر الواحد لاستنباط الحكم الشرعي ، كما يظهر ذلك من كتبهم العلمية . وأما المسلمون : فقد استقرت سيرتهم طرّا على استفادة الأحكام الشرعية من أخبار الثقات المتوسطة بينهم وبين الإمام « عليه السلام » أو المجتهد ، حيث نرى استقرار سيرة المقلدين على أخذ الأحكام من الثقات المتوسطة بينهم وبين المجتهد ، فإنهم لا يتوقفون في العمل بما يخبرهم الثقة عن المجتهد ، ويأخذون فتاوى مجتهديهم عن الناقلين ، ومن المعلوم : أن الناقل ليس إلا واحدا . فالمتحصل : أن جميع المسلمين يعملون بأخبار الثقات على حسب السيرة المستمرة بينهم . هذا تمام الكلام في الوجه الثاني من وجوه تقرير الإجماع ؛ إلا إن المصنف قد أجاب عن هذا التقرير بوجوه : الأول : ما أشار إليه بقوله : « مضافا إلى ما عرفت » . وحاصل الوجه الأول : أن السيرة المتشرعة وإن كانت ثابتة على العمل بخبر الواحد ؛ إلا إنه لما كان هؤلاء العاملون به مختلفين فيما هو وجه العمل ومناط اعتباره ، حيث إن بعضهم يعمل به ؛ لأنه خبر عدل إمامي ، وبعضهم يعمل به لأنه خبر الثقة ، وبعضهم يعمل به لأنه مقبول عند الأصحاب ، وبعضهم يعمل به لوجود القرائن ، وبعضهم يعمل به لأن أخبار الآحاد عنده قطعية الصدور ، وبعضهم يعمل به من باب الظن الانسدادي . ومع مثل هذا الاختلاف في وجه العمل وملاكه لا يمكن أن يقال : بأن إجماعهم العملي كاشف عن رأي الإمام « عليه السلام » بالحجية ؛ إذ مجرد عملهم به لم يكن