الخصوصيات ، ومعه لا مجال لتحصيل القطع برضاه « عليه السلام » من تتبعها ، وهكذا حال تتبع الإجماعات المنقولة .
اللهم إلا أن يدعى تواطؤها ( 1 ) على الحجية في الجملة ، وإنما الاختلاف في الخصوصيات المعتبرة فيها ؛ ولكن دون إثباته خرط القتاد .
شرح
العدل الإمامي مثلا ، وآخر على حجية خبر الثقة ، وثالث على حجية خبر العدل الضابط .
وهكذا .
فهذا الاختلاف في الفتاوى وفي الإجماعات المنقولة مانع عن تحقق الإجماع المحصل والمنقول ؛ لأن الملاك في حجية الإجماع هو : كشفه عن رضا المعصوم « عليه السلام » ، ومع الاختلاف المزبور لا يكون كاشفا عن رضاه « عليه السلام » ، فلا يكون حجة .
( 1 ) أي : تواطؤ الفتاوى .
والمقصود من هذا الكلام : هو تصحيح التمسك بالإجماع على حجية خبر الواحد بأن يقال : إنهم يقولون بحجية خبر الواحد في الجملة ، ثم يختلفون في الخصوصيات المعتبرة فيه ، بنحو يكون القول بحجية الخبر الخاص بنحو تعدد المطلوب لا وحدته ؛ بحيث كان أصل اعتبار الخبر مفروغا عنه لديهم ، غاية الأمر : بعضهم يقول : إن الحجة هو الخبر الواجد لشرط كذا ، والآخر يقول : إنها هي الخبر الواجد لشرط كذا ، على نحو إذا انكشف بطلان أحدهما لالتزم بصحة قول صاحبه .
فالاختلاف في الخصوصيات حينئذ لا يقدح في تحقق الإجماع ؛ بعد اتفاقهم على أصله ، « ولكن دون إثباته خرط القتاد » أي : ولكن دون إثبات ادعاء التواطؤ خرط القتاد ؛ لأن الاختلاف في الفتاوى في مسألة حجية الخبر إن كان راجعا إلى الاختلاف في الخصوصيات دون أصل الحجية ؛ فلا بد حينئذ من الأخذ بما هو أخص مضمونا ؛ كأن يؤخذ بخبر العدل الإمامي الممدوح بما يفيد العدالة في كل طبقة ، كما هو الحال في التواتر الإجمالي ؛ للعلم بأن الاختلاف حينئذ راجع على تعيين ما هو الحجة عندهم ، بعد تسليم أصلها .
ولكن الإشكال في إثبات هذه الدعوى ؛ إذ ظاهر ترتّب الحجية على كل عنوان هو عدم حجية غيره على تقدير بطلانه . وعليه : فدعوى رجوع الاختلاف إلى الاختلاف في الخصوصية ، دون أصل الحجية غير ظاهرة ؛ بل الظاهر خلافها .
وكيف كان ؛ فالنتيجة هي : عدم صحة التمسك بالإجماع .