فإنه يقال : إنها وإن كانت كذلك ( 1 ) ؛ إلا إنها لا تفيد إلا فيما توافقت عليه ، وهو
شرح
الجامع أخبارا آحادا ، حتى يتجه إشكال إثبات عدم حجية خبر الواحد بخبر الواحد ، وعليه : فالمقام ليس من قبيل إنكار حجية خبر الواحد بخبر الواحد ؛ بل من باب إنكار حجية ما لا يفيد إلا الظن بما يفيد العلم .
قوله : « للعلم الإجمالي » تعليل لقوله : « أنها متواترة إجمالا » .
( 1 ) أي : متواترة إجمالا .
توضيح ما أفاده المصنف في الجواب عن استدلال المنكرين لحجية خبر الواحد يتوقف على مقدمة ، وهي : أن مقصود المنكرين تارة : يمكن على نحو السلب الكلي أي :
ليس شيء من خبر الواحد بحجة ، وأخرى : يمكن على نحو السلب الجزئي أي : بعض خبر الواحد ليس بحجة .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن مقصود المنكرين هو إثبات السلب الكلي لا السلب الجزئي ، فحينئذ يقال : إن إشكال كونها أخبارا آحادا وإن كان مندفعا يعني : ليس الاستدلال بها على عدم حجية خبر الواحد من الاستدلال بأخبار الآحاد حتى يقال بأنه لا يجوز الاستدلال بأخبار الآحاد على عدم حجية خبر الواحد ؛ إلا إنها لا تفيد المنع عن حجية مطلق خبر الواحد على نحو السلب الكلي ، كما هو مراد المنكرين فلا يثبت مراد المنكرين ؛ إذ مضمون هذه الأخبار أخص من مدعاهم ، فيكون دليلهم أخص من مدعاهم ؛ لأن مقتضى العلم الإجمالي بصدور بعضها : هو الأخذ بالمتيقن منها ، وهو أخصها مضمونا ، وهو المخالف للكتاب والسنة معا . وهذا لا يضر بمدعى المثبتين الذي هو اعتبار خبر الواحد في الجملة ، أي : بنحو الإيجاب الجزئي ، فيكفي لهم القول بحجية ما عدا المخالف للكتاب والسنة ، فالالتزام بعدم حجية خبر الواحد المخالف للكتاب والسنة ليس بضائر ؛ إذ لا منافاة بين ما دل على عدم حجية خبر الواحد على نحو السلب الجزئي ، وبين ما دل من الروايات على حجية خبر الواحد بنحو الإيجاب الجزئي .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
وضمير « عليه » راجع إلى الموصول في « فيما توافقت » المراد به الخبر المخالف للكتاب والسنة معا ؛ إذ هو الذي توافقت الأخبار المتقدمة على عدم حجيته بنحو السلب الجزئي .
« وهو غير مفيد » أي : وما توافقت الأخبار عليه غير مفيد في إثبات المدعى ، وهو عدم حجية أخبار الآحاد مطلقا ، وقد عرفت وجه عدم الفائدة ، وهو كون الدليل أخص من المدعى .