تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
بمنزلة القياس ، في كون تركه معروفا من مذهب الشيعة . والجواب : أما عن الآيات ( 1 ) : فبأن الظاهر منها أو المتيقن من إطلاقاتها هو : اتباع غير العلم في الأصول الاعتقادية ؛ لا ما يعم الفروع الشرعية . ولو سلّم عمومها لها ؛ فهي مخصصة بالأدلة الآتية على اعتبار الأخبار . وأما عن الروايات ( 2 ) : فبأن الاستدلال بها خال عن السداد ، فإنها أخبار آحاد .
شرح
( 1 ) قد أجاب المصنف « قدس سره » عن الاستدلال بالأدلة الثلاثة : وأما عن الاستدلال بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم : فقد أجاب بوجوه ثلاثة : الأول : ما أشار إليه بقوله : « فبأن الظاهر » . الثاني : ما أشار إليه بقوله : « أو المتيقن من إطلاقاتها » . والثالث : ما أشار إليه بقوله : « ولو سلم عمومها » . أما الوجه الأول : فحاصله : أن ظاهر الآيات الناهية بقرينة المورد هو اختصاص النهي عن اتباع غير العلم بأصول الدين والأمور الاعتقادية ، فإن قوله تعالى - في مقام ذمّ الكفار :إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ *- ورد عقيب قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى * وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ« 1 » إلى قوله تعالى :إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً« 2 » . هذا تمام الكلام في الوجه الأول من الوجوه الثلاثة . وأما الوجه الثاني : فحاصله : أن المورد إن لم يكن قرينة موجبة لظهور الآيات في الاختصاص بأصول الدين ؛ فلا أقل من كونه موجبا لإجمالها من باب احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية ، فلا بد حينئذ : من الأخذ بالقدر المتيقن من إطلاقها ، وهو خصوص أصول الدين ، فالآيات الناهية أجنبية عن محل الكلام ، وهو حجية الظن في الأحكام الفرعية . وأما الوجه الثالث : فحاصله : أنه - بعد تسليم عمومها للفروع ، وبعد عدم كون موردها أعني : أصول الدين قرينة موجبة لظهورها في الاختصاص بأصول الدين ، ولا موجبة لإجمالها - يمكن أن يقال : إنّ ما دلّ على حجّية خبر الواحد أخص من تلك الآيات فيخصص به عموم الآيات ، فيخرج خبر الواحد في الفروع عن عموم الآيات الناهية بالتخصيص ، ولازم ذلك : عدم حجية خبر الواحد في أصول الدين بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم . ( 2 )

قد أجاب المصنف عن الاستدلال بالروايات بوجوه :

هامش
( 1 ) النجم : 27 وجزء من 28 . ( 2 ) النجم : 28 .