شرح
الأول : أنها أخبار آحاد ، فالاستدلال بها على عدم حجية أخبار الآحاد ليس إلا من باب المصادرة بالمطلوب ، وهو جعل نفس المدعى دليلا .
الثاني : أن الاستدلال بها بعد فرض كونها أخبار الآحاد مستلزم للمحال ، وهو الاستدلال بهذه الروايات على عدم حجية أخبار الآحاد يستلزم عدم حجية نفسها ، فيلزم من وجودها عدمها ، وما يلزم من وجوده عدمه محال وباطل .
الثالث : أن هذه الأخبار ليست حجة ، لا عند المثبتين ولا عند النافين . وأما عدم حجيتها عند المثبتين فلأنهم يرون حجية أخبار الآحاد ، فلا بد لهم من القول بعدم حجية أخبار الآحاد الدالة على عدم حجية أخبار الآحاد .
وأما عدم حجيتها عند القائلين بعدم حجية أخبار الآحاد : فواضح ؛ لأنهم لا يقولون بحجية أخبار الآحاد ، فكيف يستدلون بها على عدم حجية أخبار الآحاد ؟
الرابع : أن الأخبار المذكورة على اختلاف مضامينها « هي بين ما لا يقبل التخصيص » ، مثل : قول المعصوم « عليه السلام » : « ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف » ، أو « كل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف » ، أو « ما جاءكم من حديث لا يصدقه كتاب الله فهو باطل » ، أو « ما جاءكم عني يخالف كتاب الله فلم أقله » .
« وبين ما يقبل التخصيص » ، مثل : قوله « عليه السلام » : « وما لم تعلموه فردوه إلينا » ، أو « إذا جاءكم عنا حديث فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب الله فخذوا به ؛ وإلا فقفوا عنده حتى يتبين لكم » ، أو « لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق الكتاب والسنة » .
إذا عرفت كون الأخبار المذكورة على طائفتين فاعلم : أن الطائفة الأولى يجب حملها على ما خالف نص الكتاب ؛ إذ قد علم بصدور كثير من الأخبار المخالفة لظواهر الكتاب عن الأئمة « عليهم السلام » .
وأما الطائفة الثانية القابلة للتخصيص : فهي محمولة على خبر غير الثقة المأمون عن الكذب ، جمعا بين هذه الطائفة من الأخبار ، وبين ما سيأتي من الأخبار المتواترة الدالة على حجية قول الثقة المأمون عن الكذب ، من غير تقييد فيها بشيء مع ورودها في مقام البيان فانتظر .
وأن اعتبار العلم بأنه قولهم « عليهم السلام » ، أو اعتبار موافقة الكتاب والسنة إنما هو في ظرف عدم كون الراوي ثقة مأمونا على الدين والدنيا ؛ كزرارة ومحمد بن مسلم .