تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
أو على أن ما لا يوافق كتاب الله زخرف ، أو على النهي عن قبول حديث إلا ما وافق الكتاب أو السنة ، إلى غير ذلك ( 1 ) . والإجماع المحكي عن السيد ( 2 ) في مواضع من كلامه ، بل ( 3 ) حكي عنه : أنه جعله
شرح
6 - الرواية الدالة « على النهي عن قبول حديث إلا ما وافق الكتاب أو السنة » ، مثل صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله « عليه السلام » : « لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق الكتاب والسنة ، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة ، فإن المغيرة بن سعيد « لعنه الله » دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها ، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا وسنة نبينا » « 1 » . ( 1 ) كالأخبار الآمرة بطرح ما خالف كتاب الله وسنة نبيه ، والأخبار بهذا المضمون كثيرة جدا . وحاصل الكلام في المقام : أن هذه الروايات بألسنتها المتشتتة تنفي اعتبار خبر الواحد المجرد عن أحد القيود المزبورة فيها من وجود شاهد أو شاهدين من كتاب الله أو غيرهما ، فإن الرد كناية عن عدم الحجية . قال الشيخ الأنصاري في تقريب الاستدلال بالروايات المتقدمة : - « والمراد من المخالفة للكتاب في تلك الأخبار الناهية عن الأخذ بمخالفة الكتاب والسنة ليس هي المخالفة على وجه التباين الكلي ؛ بحيث يتعذر أو يتعسر الجمع ؛ إذ لا يصدر من الكذابين عليهم « عليهم السلام » ما يباين الكتاب والسنة كلية ؛ إذ لا يصدقهم أحد في ذلك ، فما كان يصدر عن الكذابين من الكذب لم يكن إلا نظير ما كان يرد من الأئمة « عليهم السلام » في مخالفة ظواهر الكتاب والسنة » . راجع « دروس في الرسائل ، ج 1 ، ص 445 » . ( 2 ) أما الإجماع فقد ادعاه السيد المرتضى « قدس سره » في مواضع من كلامه حيث قال : على ما حكي عنه : إن أصحابنا لا يعملون بخبر الواحد - إلى أن قال - إن علماء الشيعة الإمامية يذهبون إلى إن أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشريعة ، ولا التعويل عليها ، وأنها ليست بحجة ؛ بل جعل العمل بخبر الواحد بمنزلة العمل بالقياس ، حيث يكون ترك العمل به معروفا من مذهب الإمامية ؛ كمعروفية ترك العمل بالقياس عندهم « 2 » . ( 3 ) إضراب عن حكاية الإجماع ، والغرض جعل بطلان العمل بخبر الواحد فوق كونه إجماعيا ؛ بل من المسلمات .
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 489 / 401 ، بحار الأنوار 2 : 249 / 62 . ( 2 ) انظر جواب المسائل التبانيات : رسائل المرتضى 1 : 44 ، أيضا حكاه في معالم الدين ، 194 .